الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
140
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
المخلوقات من الوساطة المذكورة آنفا ، وإليه يشير ما في دعاء ليلة الجمعة في السحر من قوله : " وأشهد أنهم في علم اللَّه وطاعته كمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم " . نعم : ربما اختلفوا في الظاهر في مظاهر مراتب ذواتهم ، وأنهم في جميع المراتب بعد مرتبة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بدليل قوله : " بعد نبيه ، " كما لا يخفى ، إلا أن يراد من البعدية البعدية في الظهور والزمانية لا المرتبة الرتبيّة ، كما ربما يستفاد تلك من قوله عليه السّلام كمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . الثاني : أنه يستفاد من قوله عليه السّلام : " وعلاهم بتعليته ، " أنهم عليهم السّلام إنما بلغوا ما بلغوا بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو كذلك ، فإن كلماتهم عليهم السّلام مشحونة بأنهم إنما اقتبسوا الفضائل منه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو أنه تعالى رفعهم إلى المكان الذي رفعه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إليه ، لأن مقامهم عليهم السّلام من مقامه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وطينتهم واحدة ونور واحد ، إلا أنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم هو السابق ، وهم التابعون له في جميع العوالم الربوبية والفضائل الإلهية ، فهم عليه السّلام رأوا ما رآه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وسمعوا ما سمعه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فهم في رتبة متأخرة عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فتأمل قوله : " لقرن قرن وزمن زمن " . أقول : اللام للغاية أي اختصهم وعلاهم لتلك الأغراض من الدلالة والإرشاد لجميع القرون والأزمان السابقة واللاحقة ، كما دلَّت عليه الأحاديث كما سيجيء من أنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأنهم عليهم السّلام حجج اللَّه على جميع الخلائق حتى الأنبياء ، وفي جميع العوالم والأزمنة كما أن هذا هو مقتضى كونه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خاتم الأنبياء ، وأنه لا نبي بعده ، فلا يختار اللَّه تعالى عليهم في الأبد خلقا يقدمهم عليهم ، كما لا يخفى . وقد يقال : إنّ المراد منه أنه تعالى جعلهم بحيث يظهرون في جميع الأوقات والأزمنة في كلّ عالم من جنسه أي من جنس ذلك العالم ، فهم الحجج على العوالم في كلّ عالم بحسبه ، ويظهرون لهم في جنس ذلك العالم ، فإنهم عليهم السّلام مظاهر له تعالى لاسمه الظاهر ولسرّه الباطني الذي به يكون تعالى قيوما للأشياء . أقول : هذا المعنى في نفسه أمر ممكن ، ربما يستفاد من بعض الأحاديث أنهم عليهم السّلام كذلك في العوالم .