الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

126

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الحقائق ، كلّ منهما يصدّق الآخر . وكذا لم تلاحظ المقايسة بين المقام الباطني لهما ، إذ علمت أن القرآن بباطنه وحقيقته هو حقيقة الإمام ، فهما حينئذ متحدان ذاتا بحقيقة واحدة ، لها مبرزان أحدهما : لفظ الكتاب ، والآخر : بيان الإمام ، كما لا يخفى . فبقي قسمان ، أحدهما : المقايسة بين مقام ظاهر الكتاب مع مقام باطن الإمام ، ولا ريب في أن هذه المقايسة لم تكن مرادا له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . إذ من المعلوم أن مقام باطن الإمام عليه السّلام أفضل وأكبر من مقام ظاهر القرآن ، مضافا إلى أن هذه المقايسة لم يكن لها وجه ، إذ الناس بعد لم يعلموا واقع الإمام بما له الولاية ، وبما هو حقيقة القرآن ، بل كما تعلم أن هذا أمر علم تدريجا فيما بعد . فبقي القسم الرابع وهو أنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لاحظ المقايسة بين مقام باطن القرآن ، لأنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في مقام أهمية القرآن والرجوع إليه ، مع مقام ظاهر الإمام . إذ العامة لا يعرفون من الإمام حين ذاك إلا الإمام الظاهري دونه بما له من المقام الواقعي ، كما لا يخفى . فالتفضيل في كلامه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم للكتاب على الإمام بهذا اللحاظ . ومن المعلوم أن هذا التفضيل لا ينافي ما ذكرنا من أشرفية مقام الإمام عليه السّلام في الباطن إذ كلّ هذا يرجع إلى أفضلية القرآن بواقعة الذي هو واقع الإمام ، فالإمام في الواقع هو عين القرآن ، فمرجع كلامه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في الأفضلية إلى أن القرآن وواقع الإمام أكبر من الثقل الأصغر أعني مقام ظاهر الإمام عليه السّلام . توضيحه : أن القرآن بحقيقته الواقعية والنفس الأمرية التي هي تجلياته تعالى ، فهو بهذا الاعتبار في مقام الفضل الإلهي تبارك وتعالى ، ومقام الاقتضاء لسوق كلّ قابل له إلى الكمال . فلا ريب في أنّ القرآن بهذا اللحاظ الواقعي أكبر شأنا ، وهو الثقل الأكبر ، حيث إنه حينئذ من كلام الحقّ ومنسوب إليه تعالى وفعله المطلق . وهو بهذا اللحاظ أكبر شأنا من الإمام بلحاظ كونه عليه السّلام في مرتبة الانفعال والإجابة لهذا التجلي الأكبر ، حيث إن الأول هو من صفات الحق ، وهذا من صفات العبد