الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

127

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أعني تقبله عليه السّلام تلك المعارف . فالمقايسة في كلامه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بهذا اللحاظ لا بلحاظ أنّ الإمام هو الآية الكبرى التامة للحقّ تعالى ، فإنه عليه السّلام بهذا اللحاظ كما علمت عين القرآن الواقعي ، كما لا يخفى . ولك أن تقول : إنّ المقايسة لوحظت في كلامه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بين القرآن بجميع مراتبه المندرجة فيه ، التي هي هكذا عند الإمام واقعا ، وبين الإمام بما هو مشتمل لنتائج المعارف الظاهرة فيه عليه السّلام مع قطع النظر عن كونه عليه السّلام حاملا لحقائق القرآن الواقعية بنفسه الشريفة . ولك أن تلاحظ المقايسة بين القرآن بجملتها ، بما هو كلام صادر عن الأئمة عليهم السّلام في الظاهر قولا أو مع ما ظهر منهم من الأفعال الحسنة ، وبين الإمام بما هو بشر مبين لتلك الحقائق لفظا وعملا وحقيقة . ومعلوم أن القرآن بهذا اللحاظ أكبر من العترة بما هم بشر فتأمل تعرف . ولعمري إن الكتاب في الصدر الأول من الإسلام كان بمثابة من العظمة عند المسلمين ، وهم بعد لم يكونوا كاملين عارفين بمقام الولاية للأئمة الطاهرين ، ولذا كان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يبين شؤون الولاية لهم تدريجا ، ومع الاحتياط في بعض الموارد تلويحا . فالعترة لم تكن عند الناس بمثابة الظهور فيما لهم من الولاية الإلهية كما لا يخفى هذا على المتتبع للآثار . وحينئذ فالنبي المعظم كان يخاطب القوم بما هو ظاهر عندهم ، وما هو معقول لهم ، وكان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يلاحظ حال السامعين ، وعدم قابليتهم لكشف أزيد مما هو ظاهر عندهم . والوجه فيه أنّ أهل الظاهر الذين هم جمهور الأصحاب من المؤمنين منهم والمنافقين كانوا في الظاهر يرون كتاب اللَّه منتسبا إلى الحق ومضافا إليه تعالى ، ويرون الإمام بل النبي مستقلا بشرا ظاهريا غير مضاف إليه سبحانه . فحينئذ لا محالة يكون الأول أشرف من الثاني إذا لوحظا كذلك ، فهو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم