الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
117
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بيته ، والآل : الأهل . قال اللَّه عز وجل في قصة لوط : فأسر بأهلك بقطع من الليل 11 : 81 ( 1 ) . وقال : إلا آل لوط نجيناهم بسحر 54 : 34 ( 2 ) . فسمي الأول أهلا ، والآل في اللغة : الأهل ، وإنما أصله أنّ العرب إذا ما أرادت أن تصغر الأهل قالت : أهيل ، ثم استقلت الهاء ، فقالت : آل وأسقطت الهاء فصار معنى الآل كلّ من رجع إلى الرجل من أهله بنسبه ، ثم استقر ذلك في الأمة ، فقيل لمن رجع إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بدينه : آل . قال اللَّه عز وجل : أدخلوا آل فرعون أشد العذاب 40 : 46 . وإنما صح أنّ الآل في قصة فرعون متبعوه لأن اللَّه عز وجل إنما عذبه على الكفر ولم يعذبه على النسب ، فلم يجز أن يكون قوله : ادخلوا آل فرعون 40 : 46 ، أهل بيت فرعون ، فمتى قال قائل : آل الرجل فإنما يرجع بهذا القول إلى أهله إلا أن يدل عليه بدلالة الاستعارة كما جعل اللَّه عز وجل يقوله : أدخلوا آل فرعون 40 : 46 . وروي عن الصادق عليه السّلام أنه قال : " ما عنى إلا ابنته ، وأما الأهل فهم الذرية ومن الرجل وولد أبيه وجده ودينه " كذا في الأصل على ما تعورف ، ولا يقال لولد الجد إلا بعد : أهل . ألا ترى أنّ العرب لا تقول للعجم : أهلنا وإن كان إبراهيم عليه السّلام جدّهما . ولا تقول من العرب مضر لإياد : أهلنا ، ولا لربيعة . ولا تقول قريش لسائر ولد مضر : أهلنا . ولو جاز أن يكون سائر قريش أهل الرسول عليهم السّلام بالنسب ، لكان ولد مضر وسائر العرب أهله ، فالأهل أهل بيت الرجل ودينه ، فأهل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بنو هاشم دون سائر البطون . فإذا ثبت أنّ قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب اللَّه
--> ( 1 ) هود : 81 . . ( 2 ) القمر : 34 . .