الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
109
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ومعلوم بضميمة ساير الأحاديث الكثيرة أنّ أرواح الأئمة عليهم السّلام خلقت من نوره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما علمت وتعلم ، فظهر أنّ أرواحهم أول خلق له تعالى قبل خلق كلّ شيء ، فكانوا يهللون اللَّه ويسبحونه حول العرش بمدة ، لا يحيط به العقل ولا يثبته القلم ، وسيجئ بيانه عند شرح قوله عليه السّلام : " خلقكم اللَّه أنوارا " . ويدل على طول مدة خلقهم قبل الكلّ ما في تفسير البرهان ، عند قوله تعالى وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء 11 : 7 ( 1 ) . وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام كما في البحار في كتاب السماء والعالم أنه سئل عن مدة ما كان عرشه على الماء قبل أن يخلق الأرض والسماء فقال : " تحسن أن تحسب ؟ فقال له : نعم ، فقال : لو أنّ الأرض من المشرق إلى الغرب ، ومن الأرض إلى السماء حبّ خردل ، ثم كلفت على ضعفك أن تحمله حبّة حبّة من المشرق إلى المغرب حتى أفنيته ، لكان ربع عشر جزء من سبعين ألف جزء من بقاء عرش ربنا على الماء قبل أن يخلق الأرض والسماء ثم قال : إنما مثلت لك مثالا " . وفي حديث مثله ، قال عليه السّلام في آخره : وأستغفر اللَّه عن التحديد بالقليل ، فحينئذ إذا كان بقاء العرش على الماء ، لا يدخل تحت حصر ، كيف بأنوارهم عليهم السّلام التي خلقت قبل كون العرش على الماء ، فسبقتهم على الخلق لا بكيف ولا بوصف ، وإليه يشير قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : " نور نبيك يا جابر خلقه اللَّه ، ثم خلق منه كلّ خير ، ثم أقامه بين يديه في مقام القرب ما شاء اللَّه " . فقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " ما شاء اللَّه ، " يشير إلى تلك المدة التي لا توصف ، وكذلك ساير الإقامات التي ذكرت في الحديث ، وحدّد بقوله : " ما شاء اللَّه ، " لا يعلم كيفيته ولا مقداره كما لا يخفى . ولعله إليه يشير قوله تعالى : قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربّي لنفد البحر
--> ( 1 ) هود : 7 . .