أحمد بن محمد مسكويه الرازي

44

تجارب الأمم

- « يا أحمد يا محمّد . » يعنون ابني زكرويه المقتولين ، وأظهروا أعلاما بيضا وقدّروا أنّهم يستغوون الرعاع بالكوفة لما أظهروه . فأسرع إسحاق بن عمران ومن معه نحوهم فدفعهم وقتل من ثبت له منهم وعاونه أهل البلد فانصرف عنهم القرامطة وما تمّت حيلتهم . وكان زكرويه قد ظهر في أهل قرية الصوان ينقلونه على أيديهم ويسمّونه : ولىّ الله ، فلمّا رأوه سجدوا له فقال لهم : - « إنّ القاسم بن أحمد أعظم الناس منّة عليهم ، فإنّه ردّكم إلى الدين بعد خروجكم منه . » وتقدّم إليهم بأن يمتثلوا أمره ، فإنّه حينئذ ينجز مواعيده [ 1 ] ويبلَّغهم آمالهم . وتلا عليهم آيات من القرآن رمزها لهم ، فاغترّوا به وقويت قلوبهم وأيقنوا بالنصر وبلوغ الأمل . وسار بهم وهو محجوب عنهم يدعونه : السيّد ، ولا يبرزونه لمن في عسكره والقاسم يتولَّى الأمور دونه ويمضيها على رأيه . وكان عنده أنّ أهل الكوفة وسوادها يخرجون إليه ، فأعلم أصحابه ذلك وأقام نيّفا وعشرين سنة يبثّ رسله في السواد فلم يلحق به [ 50 ] إلَّا خمسمائة رجل ممّن لحقته الشهوة بنسائهم وأولادهم . [ 2 ] وسرّب إليه السلطان الجنود وتسرّع إليه جماعة من القوّاد منهم جنى الصفوانىّ وبشر الأفشينى ورائق فتى أمير المؤمنين والحجريّة من الغلمان ، فأوقعوا بالقرامطة وقتلوا جماعة من فرسانهم ورجّالتهم فأسلموا بيوتهم فانهزموا ، ودخلوا البيوت وتشاغلوا بها . فعطفت القرامطة عليهم فهزموهم . وأعظم الناس ما جرى على أصحاب السلطان بالصوان وغيرها ، وأهمّ

--> [ 1 ] . في مط : ينحرموا عنده . بدل : ينجز مواعيده . [ 2 ] . انظر الطبري ( 13 : 2265 ) .