أحمد بن محمد مسكويه الرازي

45

تجارب الأمم

السلطان أمر مصر بسبب ابن الخليجي . فأمر المكتفي بإخراج مضاربه إلى باب الشمّاسيّة ثمّ وردت خريطة من قبل فاتك يذكر أنّهم رجعوا إلى ابن الخليجي ، فكانت بينهم وقعات وحروب . وفى آخرها هزم ابن الخليجي وقتل أصحابه وإنّه هرب إلى مصر ودخل الفسطاط فاستتر بها عند رجل من أهل البلد ، ودخل أصحاب السلطان الفسطاط فاستثاروه [ 1 ] وجمع من كان بالبلد . فكتب إلى فاتك بحمل ابن الخليجي ومن أسر معه إلى بغداد . وردّت مضارب المكتفي باللَّه إلى بغداد فحمل ابن الخليجي إلى بغداد مع أحد وعشرين رجلا على الجمال مشهرين ببرانس ودراريع حرير . وخلع المكتفي على وزيره العبّاس بن الحسن خلعا [ 51 ] لحسن تدبيره في هذا الفتح . [ 2 ] ثمّ حمل رأس القرمطي المسمّى نصرا الذي انتهب هيت منصوبا على قناة فطيف به في الجانبين . ودخلت سنة أربع وتسعين ومائتين زكرويه وقصده قافلة الحجيج وفيها ورد الخبر بأنّ زكرويه بن مهرويه القرمطي ارتحل من موضعه يريد الحاجّ . فذكر أنّه مضى في البرّ من جهة المشرق قريبا من الواقصة ووافت القافلة واقصة لسبع خلون من المحرّم . فأنذرهم أهل المنزل وأخبروهم أنّ بينهم وبين القوم أربعة أميال فلم يقيموا وارتحلوا فنجوا . فأمعنت القافلة في السير وصار القرمطي إلى واقصة فسألهم عن القافلة ، فأخبروه أنّها لم تقم بواقصة ، فاتّهمهم بإنذارهم فقتل من العلَّافين بها جماعة وأحرق العلف وتحصّن أهلها في حصنهم . ثمّ ارتحل نحو زبالة وسارت العساكر في طلب

--> [ 1 ] . في مط : فاستشاروه . [ 2 ] . انظر الطبري ( 13 : 2268 ) .