أحمد بن محمد مسكويه الرازي

94

تجارب الأمم

خزيمة ودعوته للمأمون وكان كتب طاهر إلى محمد بن علىّ بن عيسى بمثل ذلك قبل ، فلمّا كانت ليلة الأربعاء لثمان بقين من المحرّم سنة ثمان وتسعين ومائة ، وثب خزيمة بن خازم ومحمد بن علىّ بن عيسى على جسر دجلة ، فقطعاه وركّزا أعلامهما عليه وخلعا محمدا ، ودعوا لعبد الله المأمون ، وسكن أهل الجانب الشرقي ولزموا منازلهم وأسواقهم من يومهم ذلك ، ولم يدخل هرثمة حتّى تقدّمه قوم وعادوا إليه فحلفوا أنّه لا يرى مكروه [ 1 ] فدخل حينئذ . وباكر طاهر من غد ذلك اليوم وهو يوم الخميس المدينة وأرباضها ، والكرخ وأسواقها ، وهدم قنطرتى الصراة العتيقة والحديثة واشتدّ عندهما القتال ، وباشر طاهر القتال بنفسه وقاتل بين يديه أصحابه حتّى هزم أصحاب محمد ، وفرّوا على وجوههم لا يلوى أحد على أحد حتّى دخل قسرا بالسيف ، وأمر مناديه بالأمان لمن لزم منزله ، ووضع بقصر الوضّاح وسوق الكرخ والأطراف قوّادا وجندا في كلّ موضع على قدر حاجته منهم ، وقصد [ 109 ] إلى مدينة أبى جعفر فأحاط بها وبقصر زبيدة وقصر الخلد من لدن الجسر إلى باب خراسان وباب الشام وباب الكوفة وباب البصرة وشاطئ الصراة إلى مصبّها في دجلة بالخيول والسلاح ، وثبت على قتال طاهر حاتم بن الصقر والهرش ، فنصب المجانيق خلف السور على المدينة وبإزاء قصر زبيدة وقصر الخلد ورماه . وخرج محمد بأمّه وولده إلى مدينة أبى جعفر وتفرّق عنه عامّة جنده وخصيانه وجواريه في السكك والطرق لا يلوى منهم أحد على أحد وتفرّق

--> [ 1 ] . في الأصل : مكروها .