أحمد بن محمد مسكويه الرازي
53
تجارب الأمم
علىّ - وإلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر ، وإلى محمد بن عيسى بن نهيك [ 1 ] وإلى صالح صاحب المصلَّى ، وأمرهم أن يخرجوا إلى المأمون وألَّا يدعوا وجها من الرفق ، إلَّا بلغوه وسهّلوا الأمر عليه ، فيه وحمل معهم من الألطاف والهدايا والبرّ شيئا كثيرا وذلك في سنة أربع وتسعين ومائة . فتوجّهوا بكتابه ، فلمّا وصلوا إلى عبد الله أذن لهم ، فدفعوا إليه كتاب محمد وما كان بعث [ 56 ] معهم من الأموال والهدايا . ثمّ تكلَّم العبّاس بن موسى بن عيسى فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : كلام العباس عند المأمون - « أيّها الأمير ، إنّ أخاك قد تحمّل من الخلافة ثقلا عظيما ، ومن النظر في أمور الناس عبءا جليلا ، وقد صدقت نيّته في الخير فاعتوره [ 2 ] الوزراء والأعوان والكفاة على العدل ، وقليل ما يأنس بأهل بيته ، وأنت أخوه وشقيقه وقد فزع إليك في أموره وأمّلك للمؤازرة والمكانفة ، ولسنا نستبطئك في برّه اتهاما لنظرك [ 3 ] له ، ولا نحضّك على طاعته تخوّفا لخلافك عليه وفى قدومك عليه أنس عظيم له ، وصلاح لدولته وسلطانه . فأجب أيّها الأمير دعوة أخيك وآثر طاعته وأعنه على ما استعان بك من أمره ، فإنّ في ذلك قضاء الحق وصلة الرحم وعزّ الخلافة ، عزم الله على الرشد في أموره وجعل له الخيرة في عواقب رأيه . » وتكلَّم عيسى بن جعفر بكلام قريب المعنى من هذا الكلام ، وكذلك محمد بن عيسى بن نهيك وصالح صاحب المصلَّى . [ 57 ] فلمّا قضوا كلامهم
--> [ 1 ] . وزاد في آ : واللين . [ 2 ] . كذا في الأصل وآ ومط : فاعتوره . وما في الطبري ( 11 : 812 ) : فأعوزه . [ 3 ] . كذا في الأصل وآ ومط : لنظرك . وما في الطبري ( 11 : 812 ) : لنصرك .