أحمد بن محمد مسكويه الرازي

54

تجارب الأمم

وسكتوا ، تكلَّم المأمون فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : كلام المأمون - « إنّكم عرّفتمونى من حقّ أمير المؤمنين - أبقاه الله - ما لا أنكره ، ودعوتموني من البرّ والإحسان والمؤازرة والمعونة إلى ما أوثره ولا أدفعه ، وأنا بالطاعة لأمير المؤمنين خليق وعلى المسارعة إلى ما سرّه ووافقه حريص ، وفى الرؤية تبيان الرأي وفى إعمال الرأي يصحّ الاعتزام ، والأمر الذي دعاني إليه أمير المؤمنين أمر لا أتأخّر عنه تثبّطا ومدافعة ، ولا أتقدّم عليه اعتسافا وعجلة ، وأنا في ثغر من ثغور المسلمين كلب عدوّه ، شديدة شوكته ، فإن أهملت أمره لم آمن دخول المكروه والضرر على الجند والرعيّة ، وإن أقمت عليه لم آمن فوت ما أحبّ من معونة أمير المؤمنين وإيثار طاعته ، وانصرفوا حتّى أنظر في أمرى ويصحّ الرأي فيما أعتزم عليه من مسيري إن شاء الله . » ذكر مشاورة [ 1 ] المأمون أصحابه وما أشار به الفضل بن سهل ولمّا انصرف القوم تعاظم المأمون ما ورد عليه وأكبره ودعا الفضل [ 58 ] بن سهل وقال : - « ما عندك من الرأي ؟ » قال : « أرى أن تتمسّك بموضعك ، وألَّا تمكّن من نفسك ، ولا تجعل عليك سبيلا وأنت تجد من ذلك بدّا . »

--> [ 1 ] . في الأصل : مشورة . في آ ومط : مشاورة .