أحمد بن محمد مسكويه الرازي

487

تجارب الأمم

بالمعتضد باللَّه ، وأخرج العطاء للجند وخطب يوم الجمعة للمعتمد ثمّ للمفوّض ثم للمعتضد . وقبض على أبى الصقر وأسبابه [ 559 ] وطلب بنو الفرات وكان إليهم ديوان السواد فاختفوا . وخلع على عبد الله [ 1 ] بن سليمان بن وهب وولَّى الوزارة . وبعث بمحمد بن أبي الساج إلى واسط ليردّ غلامه وصيفا إلى بغداد . فأبى وصيف ومضى إلى الأهواز فعاث بالسوس وأنهب الطيّب . [ 2 ] ابتداء امر القرامطة وفيها وردت الاخبار بحركة قوم يعرفون بالقرامطة بسواد الكوفة . وكان ابتداء أمرهم قدوم رجل من ناحية خوزستان سواد الكوفة . فأظهر الزهد والتقشّف وكان يسفّ الخوص ويأكل من كسبه ويكثر الصلاة ، فأقام على ذلك مدّة ، فكان إذا قعد إليه إنسان ذاكره أمر الدين وزهّده في الدنيا وأعلمه أنّ الصلاة المفترضة على الناس خمسون صلاة في كلّ يوم وليلة ، حتّى فشا ذلك عنه . ثمّ أعلمهم أنّه يدعو إلى إمام من أهل بيت رسول الله ، صلى الله عليه ، فلم يزل على ذلك ، يقعد إليه الجماعة فيخبرهم من ذلك بما يعلَّق قلوبهم . وكان يقعد إلى بقّال في القرية بموضع يقال له : النهرين ، وكان بالقرب من البقّال نخل اشتراه قوم من التجّار واتخذوا حظيرة فجمعوا فيها ما صرموا من النخل . وجاء التجّار إلى البقّال فسألوه أن يطلب لهم رجلا يحفظ ما صرموا من النخل فأومأ لهم إلى هذا الرجل وقال :

--> [ 1 ] . في مط : على ابن عبد الله بن سليمان . في الطبري ( 13 : 2123 ) : خلع على عبيد الله بن سليمان . [ 2 ] . كذا في الطبري أيضا . ( 13 : 2123 ) .