أحمد بن محمد مسكويه الرازي
486
تجارب الأمم
فلمّا فتح عينه بعد إفاقته رآه فقرّبه وأدناه . ووافى المعتمد وقد كان وجّه إليه ، فحضر ومعه ابنه جعفر المفوّض إلى الله ولىّ العهد وعبد العزيز ومحمد وإسحاق بنوه فنزل على أبى الصقر . ثمّ بلغ أبا الصقر أنّ أبا أحمد لم يمت . فوجّه إسماعيل بن إسحاق يتعرّف له الخبر ، وجمع أبو الصقر القوّاد والجند وشحن داره وما حولها بالرجال والسلاح . فرجع إسماعيل فأعلم أبا الصقر أنّ أبا أحمد حىّ . فأوّل من مضى إليه من القوّاد محمد بن أبي الساج . [ 558 ] ثمّ جعل الناس يتسلَّلون منهم من يعبر إلى باب أبى أحمد ومنهم من يرجع إلى منزله ومنهم من يخرج إلى بغداد . فلمّا صحّ عند أبي الصقر حياة أبى أحمد انحدر هو وابناه إلى دار أبى أحمد فما ذاكره أبو أحمد . شيئا ممّا جرى ولا سأله عنه . وأقام هناك فانتهبت دار أبى الصقر وكلّ ما حوته حتّى خرج حرمه حفاة بغير أزر وانتهبت دور كتّابه وأسبابه وكسرت أبواب السجون فأخرج من كان في المطبق وانتهب مجلسا الجسر . ثمّ خلع أبو أحمد على ابنه أبى العباس وعلى أبى الصقر وركبا جميعا والخلع عليهما من سوق الثلاثاء إلى باب الطاق ومضى أبو الصقر مع أبي العباس إلى دار صاعد . ثمّ انصرف إلى منزله فلم يجد فيه شيئا يجلس عليه حتّى أتوه من دار الشاه بحصير فجلس عليه . وولَّى أبو العباس غلامه بدرا الشرطة على الجانب الشرقىّ وعيسى النوشرى الجانب الغربىّ . وفاة أبى أحمد الموفّق وفيها توفّى أبو أحمد الموفّق ودفن في الرصافة وجلس أبو العباس للتعزية وبايع الغلمان والقوّاد لأبى العباس بولاية العهد بعد المفوّض ولقّب