أحمد بن محمد مسكويه الرازي

396

تجارب الأمم

وراءهم وغلبة الطالبىّ وأتباعه من الديلم عليه . فشخص الهاشميّان مع جماعة من الوجوه والموالي وأقبل موسى يسير وصالح بن وصيف يعظَّم ذلك على المهتدى وينسبه إلى العصيان والخلاف . وكان المهتدى قد هجر الشرب وكسر آلات الشراب ، وكان ينسك ويجلس على اللبود ويجلس للمظالم ويشتغل بالصوم والصلاة ودرس القرآن . فذكر أنّ كتاب صاحب البريد بهمذان ورد عليه بفصول [ 1 ] موسى عنها . فرفع المهتدى يده إلى السماء وقال بعد حمد الله والثناء عليه : - « اللَّهم إنّى أبرأ إليك من فعل موسى بن بغا وإخلاله بالثغر وإباحته العدوّ وقد [ 445 ] أعذرت إليه فيما بيني وبينه اللَّهم تولّ [ 2 ] من كاد المسلمين . وانصر جيوش المسلمين حيث كانوا . اللَّهم إنّى شاخص نفسي إلى حيث نكب فيه المسلمون ناصرا لهم ودافعا عنهم ، فاجزني اللَّهم بنيّتى إذ فقدت صالح الأعوان وعدمت الناصرين . » ثمّ تحدّرت دموعه يبكى . فذكر عمّن حضر مجلس المهتدى ، أنّه رأى سليمان بن وهب في ذلك اليوم يقول : - « يا أمير المؤمنين ، أتأذن لي أن أكتب إلى موسى بما أسمع منك ؟ » فقال : « نعم أكتب بما تسمع منّى وإن أمكنك أن تنقشه في الصخر فافعل . » ولمّا تلقّاه الهاشميّان والرسل لم يغنيا ، وضجّ الموالي وكادوا يثبون بالرسل وردّ موسى في جواب الرسالة يعتذر بما عاين الرسل الموجّهون إليه ، وأنّه ليس يرضى القوم إلَّا بورود باب أمير المؤمنين ، وإن رام التخلَّف عنهم لم

--> [ 1 ] . في مط : بفضول . [ 2 ] . كذا في الأصل ومط : تولّ من كاد . في الطبري ( 12 : 1740 ) : تولّ كيد من كاد .