أحمد بن محمد مسكويه الرازي

397

تجارب الأمم

يأمنهم على نفسه . وأوفد موسى مع الرسل وفدا من عسكره . وكان كنجور نفى أيّام المعتزّ إلى فارس ثمّ لحق بأبى دلف وأثّر بالأهواز آثارا قبيحة . فلمّا أقبل موسى انضمّ إليه فبلغ ذلك صالحا فكتب عن المهتدى في حمل كنجور مقيّدا ، فأبى ذلك الموالي . ووجّه المهتدى أخاه إبراهيم لامه في كنجور يعلمه أنّ [ 446 ] الموالي لا يقارّون كنجور ويأمره بتقييده وحمله إلى بغداد . فكان جوابهم أن قالوا : - « إذا دخلنا سرّ من رأى امتثلنا رأى أمير المؤمنين في كنجور وغيره . » وفى شوّال من هذه السنة ظهر في فرات البصرة رجل علوىّ فجمع زنج البصرة الذين [ كانوا ] [ 1 ] يكسحون السّباخ ثمّ عبر إلى دجلة . ذكر خبر العلوىّ صاحب الزنج ومبدأ أمره وسبب خروجه هذا الرجل مولده قرية من قرى الرىّ يقال لها ورزنين وقد شكّ قوم في نسبه [ 2 ] وسمعت من لا أرتاب بخبره أنه صحيح النسب . وهو علىّ بن محمد بن أحمد بن علىّ بن عيسى بن زيد بن علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبي طالب عليهم السلام . واتصل بقوم من حاشية المنتصر وغيرهم من كتّاب السلطان فكان يمدحهم ويستميحهم بشعره . ثمّ شخص إلى البحرين ودعا قوما إلى طاعته ، فاتبعه جماعة من أهلها ووقعت بسببه عصبيّة قتل فيها جماعة . فانتقل إلى الأحساء . فحدث مثل ذلك بها فانتقل إلى البادية وادّعى النبوّة ومعجزات

--> [ 1 ] . ما بين المعقوفتين هو من الطبري ( 12 : 1742 ) . [ 2 ] . في الأصل : نفسه . في مط : نسبه . كما يؤيّد الطبري ( 12 : 1742 ) .