أحمد بن محمد مسكويه الرازي
392
تجارب الأمم
ووجدنا ثلاثة أسفاط : سفطا فيه مقدار مكّوك زمرّدا لم أر للمتوكّل ولا لغيره مثله ، وسفطا دونه فيه نصف ملوك حبّا كبارا ما ظننت والله أنّ مثله يكون ، وسفطا دونه فيه مقدار كيلجة ياقوتا أحمر لم أر مثله ولا ظننت أنّ مثله يوجد في الدنيا . فقوّمت الجميع على البيع ألفي ألف دينار ، فحملناه كلَّه إلى صالح . فلمّا رآه جعل لا يصدّق ولا يوقن حتّى أحصى بحضرته ووقف عليه . فقال عند ذلك : - « فعل الله بها وصنع ، عرّضت ابنها للقتل في خمسين ألف دينار وعندها مثل هذا في خزانة واحدة من خزائنها » . [ 440 ] ولم تزل قبيحة مقيمة إلى أن حضر وقت الحجّ ، فسيّرت إلى مكّة مع أصحاب المهتدى باللَّه . فحكى من سمعها في طريقها وهي تقول أتدعو الله على صالح بن وصيف بصوت : - « اللَّهم أخز صالح بن وصيف كما هتك سترى وقتل ولدي وبدّد شملي وأخذ مالي وغرّبنى عن بلدي وركب الفاحشة منى . » ولمّا انصرف الناس عن الموسم احتبست بمكّة . وفى هذه السنة قتل أحمد بن إسرائيل وأبو نوح . ذكر السبب في قتلهما إنّ صالح بن وصيف لمّا استصفى أموالهما وأموال الحسن بن مخلد عذّبهم وقرّب كوانين الفحم المشعلة منهم في شدّة الحرّ ومنعهم كلّ راحة ، ولم يعارضه المهتدى ، وكان عبد الله بن محمد بن يزداذ يقول لصالح : - « اقتلهم فإنّهم إن أفلتوا لم تؤمن بوائقهم في الأعقاب فضلا عمّا وترهم . » فحكى الحسن بن مخلد قال : كان داود بن أبي العبّاس الطوسي يحضرنا