أحمد بن محمد مسكويه الرازي

386

تجارب الأمم

ذكر سبب خلعه لمّا جرى في أمر الكتاب وأمر الأتراك ما جرى ، لم يرتفع من حصّتهم ما ظنّه الأتراك وتقاعد بهم الكتاب فصاروا إلى المعتزّ يطلبون أرزاقهم . وقال الأتراك : - « وفّنا أرزاقنا حتّى نقتل لك صالح بن وصيف وينتظم أمرك . » فأرسل المعتزّ إلى أمّه يطلب منها مالا يرضى به الأتراك فقالت : - « ما عندي مال . » فلمّا نظر الأتراك إلى امتناع الكتّاب من أن يعطوهم شيئا ولم يجدوا في بيوت المال شيئا والمعتزّ وأمّه قد امتنعا من أن يسمحا لهم بشيء ، صارت كلمتهم واحدة وكلمة الفراغنة والمغاربة معهم ، فاجتمعوا على خلع المعتزّ . فصاروا إليه ، فلم يرعه إلَّا صياح القوم ، وإذا صالح بن وصيف وبايكباك ومحمد بن بغا أبو نصر قد دخلوا في السلاح ، فجلسوا على باب المنزل الذي ينزله المعتزّ . ثمّ بعثوا إليه : - « اخرج إلينا . » فبعث إليهم : - « إنّى أخذت أمس دواء وقد أخلفنى اثنى [ 1 ] عشر مجلسا ، وما أقدر على الكلام من الضعف ، فإن كان لا بدّ منه ، فليدخل إلىّ بعضكم وليعلمني . » وهو يرى أنّ أمره واقف على حاله . فدخل إليه جماعة من أهل الكرخ والدور [ 434 ] من خلفاء القوّاد ، فجرّوا

--> [ ( ) ] حذفناه غير موجود في مط . [ 1 ] . في الأصل : اثنا عشر .