أحمد بن محمد مسكويه الرازي

387

تجارب الأمم

برجله إلى باب الحجرة . قال : وأحسب أنّهم تناولوه بالضرب . فإنّه خرج وقميصه مخرّق في مواضع وآثار الدم على منكبه . فأقاموه في الشمس في الدار في وقت شدّة الحرّ . فجعل يرفع قدمه ساعة بعد ساعة من حرارة الموضع الذي قد أقيم فيه . ثمّ قام بعضهم إليه وجعل يلطمه وهو يتّقى بيده . وقالوا له : - « اخلعها . » وكان الأتراك قبل مكاشفته التمسوا منه خمسين ألف دينار ليقتلوا صالح بن وصيف ويستقيم أمره . فطلب من أمّه قبيحة هذا المقدار ، فتنحّت عليه به ومنعته وقالت : - « ليس عندي مال . » ثمّ وجد لها من المال الصامت من العين والجوهر ثلاثة آلاف دينار سوى الآلات وسنذكر بعض ذلك في المستأنف . وكانت قبيحة حظيّه المتوكّل ، وسمّيت قبيحة لحسنها على طريق الضدّ . ويقال : أنّه لم ير مثلها حسنا . ثمّ إنّ الأتراك أحضروا ابن أبي الشوارب مع جماعة من أصحابه . فقال له صالح : - « اكتب عليه كتاب الخلع . » - يعنى المعتزّ . فقال : « لا أحسنه . » وكان معه رجل إصبهانى فقال : - « أنا أكتب ويتخلَّص الرجل . » فكتب وشهدوا عليه . فقال ابن أبي الشوارب : - « إنّهم شهدوا [ 435 ] على أنّ له ولأخيه ولابنه وأمّه الأمان . »