أحمد بن محمد مسكويه الرازي

376

تجارب الأمم

ذكر مقتل بغا الشرابىّ كان بغا يحضّ المعتزّ على المصير إلى بغداد والمعتزّ يأبى ذلك . ثمّ انّ بغا اشتغل مع صالح بن وصيف في خاصّته لعرس جمعة بنت بغا وكان صالح بن وصيف تزوّجها . فركب المعتزّ ليلا ومعه أحمد بن إسرائيل إلى كرخ سرّ من رأى يريد بايكباك ومن كان على رأيه في الانحراف عن بغا مستخفيا منه . فلمّا وافى المعتزّ بمن معه الكرخ اجتمع مع بايكباك أهل الكرخ والدور ، ثمّ أقبلوا مع المعتزّ إلى الجوسق [ 1 ] بسرّ من رأى ، وبلغ ذلك بغا فخرج في غلمانه وهم زهاء خمسمائة ومثلهم من ولده وأصحابه وقوّاده . فصار إلى نهر نيزك ثمّ تنقّل إلى مواضع ، ثمّ صار إلى السنّ ومعه من العين تسع عشرة بدرة ومائة بدرة دراهم أخذها من بيت ماله وبيوت أموال السلطان ، فأنفق منها يسيرا إلى أن قتل . ولمّا بلغه أنّ المعتزّ قد صار إلى الكرخ مع أحمد بن إسرائيل ، خرج في خاصّته [ 422 ] إلى تلّ عكبر [ 2 ] ، ثمّ مضى إلى السنّ فشكا أصحابه بعضهم إلى بعض ما هم فيه من العسف ، وأنّهم لم يخرجوا معهم مضارب ولا ما يتدثّرون به من البرد وإنّهم في شتاء . وكان بغا في مضرب له صغير على دجلة فكان يكون فيه ، فأتاه أساتكين فقال : - « أصلح الله الأمير ، قد تكلَّم أهل العسكر وخاضوا في كذا وأنا رسولهم إليك . » فقال : « كلَّهم يقولون مثل قولك ؟ » قال : « نعم وإن شئت فابعث إليهم حتّى يقولوا مثل قولي . »

--> [ 1 ] . الجوسق : فارسىّ معرّب . أصله بالفارسيّة : كوشك ، أي القصر . [ 2 ] . كذا في الأصل وآ ومط : عكبر . في الطبري ( 12 : 1695 ) : عكبراء .