أحمد بن محمد مسكويه الرازي
377
تجارب الأمم
قال : « دعني حتّى أنظر ويخرج إليكم أمرى بالغداة . » فلمّا جنّه الليل دعا بزورق فركبه مع خادمين معه وحمل معه شيئا من المال ولم يحمل معه سلاحا ولا سكّينا ولا عمودا ، ولا يعلم أهل عسكره بذلك من أمره ، والمعتزّ في غيبة بغا لا ينام إلَّا في ثيابه وعليه السلاح ولا يشرب نبيذا وجميع جواريه على رجل . فصار بغا إلى الجسر في الثلث الأوّل . فلمّا قرب الزورق من الجسر بعث الموكلون به من ينظر من في الزورق . ثمّ صاحوا بالغلام فرجع إليهم وخرج بغا في البستان الخاقاني ، فلحقه عدّة منهم ، فوقف لهم وقال : - « أنا بغا . » ولحقه وليد المغربىّ فقال له : - « ما لك جعلت فداك ؟ » [ 423 ] قال : « إمّا أن تذهب بي إلى منزل صالح بن وصيف وإمّا أن تصيروا معي حتّى أحسن إليكم . » فوكّل به وليد المغربي ، ثمّ مرّ يركض إلى الجوسق فاستأذن على المعتزّ ، فأذن له فقال : - « يا سيدي هذا بغا قد أخذته وقد وكّلت به . » قال : « ويلك جئني برأسه . » فرجع الوليد إليه فقال للموكّلين : - « تنحّوا عنّى حتّى أبلغه الرسالة . » وضربه ضربة على جبهته ثمّ على يده فقطعها . ثمّ ضربه حتّى صرعه وذبحه وحمل رأسه في بركة [ 1 ] قبائه ، وأتى به المعتزّ ، فوهب له عشرة آلاف
--> [ 1 ] . كذا في الأصل وآ والطبري ( 12 : 1694 ) : بركة . في مط : تركة .