أحمد بن محمد مسكويه الرازي
36
تجارب الأمم
قال : « فهل تثقون بأن يكفّ إذا أعطيناه ما سأل ، فلا يتجاوز بالطلب إلى غيرها [ 1 ] ؟ » قالوا : « لا ، ولعلّ سلامة تقع من دون ما نخاف ونتوقّع . » قال : « فإن تجاوز بعدها بالمسألة ، أفما ترونه قد توهّن بما بذل من نفسه فيها . » قالوا : « ندفع بمحذور الآجل محذور العاجل . » قال : « فإنّ الحكماء قبلنا قالوا : استصلح عاقبة أمرك باحتمال ما عرض في مكروه يومك ولا تلتمس هدنة [ 2 ] يومك بإخطار أدخلته على نفسك في غدك . » فأقبل المأمون على الفضل وقال : - « ما تقول فيما اختلفوا فيه ؟ » قال : « هل يؤمن محمد أن يكون طالبك بفضل قوّتك ، ليستظهر بها غدا على مخالفتك ، وهل يصير الخازم إلى فضله من عاجل الدعة بخطر يتعرّض له في العاقبة ؟ بل إنّما أشار الحكماء بحمل ثقل عاجل ، فيما يرجون به صلاح عواقب أمورهم . » فقال المأمون : - « بإيثار دعة العاجل صار من صار إلى فساد العاقبة في أمر دنيا وأمر آخرة . » قال القوم : - « قد قلنا بمبلغ الرأي والله [ 37 ] للأمير بالتوفيق . » فقال : « اكتب يا فضل إليه :
--> [ 1 ] . في الأصل والطبري ( 11 : 781 ) : غيرها وفى آ : غيره . [ 2 ] . هدنة : كذا في الأصل . ما في آ : مهمل بكامله . في الطبري ( 11 : 781 ) : هدية .