أحمد بن محمد مسكويه الرازي

37

تجارب الأمم

- « قد بلغني كتاب أمير المؤمنين يسأل التجافي عن مواضع سمّاها ، ممّا أثبته الرشيد في العقد لي ، وجعل أمره إلىّ وما أمر رآه أمير المؤمنين مما يتجاوز ، غير أنّ الذي جعل إلىّ الطرف الذي أنا به كان غير ظنين في النظر لعامّته ولا جاهل بما أسند إلىّ من أمره . ولو لم يكن ذلك مثبتا بالعهود والمواثيق المأخوذة ثمّ ، كنت على الحال التي أنا عليها من إشراف عدوّ مخوف الشوكة وعامّة لا تتألف عن هضمة ، وأجناد لا تستتبع طاعتها إلَّا بالأموال وطرف من الإفضال ، لكان في نظر أمير المؤمنين لعامّته وما يجب من لمّ أطرافه ما يوجب عليه أن يقسم له كثيرا من عنايته ، وأن يستصلحه ببذل كثير من ماله ، فكيف بمسألة ما أوجبه الحقّ . وإنّى لأعلم أنّ أمير المؤمنين لو علم من الحال ما علمت لم يطلع [ 1 ] بمسألة ما كتب بمسألته إلىّ ، ثمّ أنا على ثقة من القبول بعد البيان ، إن شاء الله . » واستشار أيضا محمد أصحابه فيما همّ به . ذكر آراء أشير بها على محمد الأمين [ 38 ] قال يحيى بن سلم وقد دعاه الأمين واستشاره : - « يا أمير المؤمنين كيف بذاك مع تأكيد الرشيد بيعته وأخذه الأيمان والمواثيق في الكتب ؟ » فقال محمد :

--> [ 1 ] . كذا ضبط ما في الأصل . والضبط في الطبري ( 11 : 782 ) : يطلع ( بضمّ الياء فقط ) .