أحمد بن محمد مسكويه الرازي
329
تجارب الأمم
به البرذون الذي أخذه من عبد الله بن محمود وعليه [ 363 ] جوشن تبّتىّ . فوقف عليه ابنان لخالد بن عمران ولم يعرفه أحدهما وظنّ أنّه خراساني لأجل الجوشن فقال له الآخر : - « يا أخي هذا والله أبو الحسين قد انفرج قلبه وهو نازل ما يعرف القصّة لانفراج قلبه . » فأمرا رجلا من أصحابهما فنزل إليه وأخذ رأسه وادّعى قتله جماعة ، وحمل رأسه إلى دار محمد بن عبد الله وقد تغيّر . فطلبوا من يقور رأسه ويخرج الحدقة والغلصمة . فلم يقدروا عليه ، وهرب الجزّارون وطلب ممّن في السجن من الخرّمية الذبّاحين من يفعل ذلك ، فلم يقدم عليه أحد إلَّا رجل من عمّال السجن الجديد [ 1 ] فإنّه جاء فتولَّى إخراج دماغه وعينيه وقوّره وحشى بالصبر والكافور . ثمّ أمر بحمل الرأس إلى المستعين وكتب إليه بيده بالفتح ونصب رأسه بباب العامّة بسرّ من رأى . فاجتمع الناس وتذمّروا فحطَّ وردّ إلى بغداد لينصب هناك ، فلم يتهيّأ ذلك . وذكر لمحمد أنّ الناس قد كثروا واجتمعوا على أخذه فلم ينصبه . فحكى بعض الطاهريين أنّه حضر مجلس محمد بن عبد الله بن طاهر وهو يهنّئ بقتل يحيى وبالفتح وعنده جماعة الهاشميّين من [ 364 ] العبّاسيّين والطالبيّين وغيرهم من الوجوه . فدخل عليه أبو هاشم داود بن الهيثم الجعفري فسمعهم يهنّئونه ، فقال : - « أيّها الأمير ، إنّك لتهنّأ بقتل رجل لو كان رسول الله ، صلَّى الله عليه ، حيّا لعزّى به . »
--> [ 1 ] . في الأصل : الحديد . فأثبتناه كما في تد ( 566 ) والطبري ( 1521 ) .