أحمد بن محمد مسكويه الرازي

315

تجارب الأمم

ذكر سبب خلعهما لمّا استقامت الأمور للمنتصر باللَّه قال أحمد بن الخصيب لبغا : - « إنّا لا نأمن الحدثان ، وأن يموت أمير المؤمنين ، فيلي الأمر المعتزّ فلا يبقى منّا باقية . والرأي أن نعمل في خلع هذين الغلامين قبل أن يظفرا بنا . » فجدّ الأتراك في ذلك وألحّوا على المنتصر باللَّه وقالوا : - « نخلع هذين ونبايع لابنك عبد الوهاب . » وكان مكرما للمؤيّد والمعتزّ . فلم يزالوا به حتّى أحضرهما الدار ، وذلك بعد أربعين يوما من ولايته . فلمّا حصلا في [ 349 ] دار واحدة من الدار قال المعتزّ للمؤيّد : - « يا أخي لم أحضرنا ؟ » قال : « يا شقىّ للخلع . » فقال : « لا أظنّه يفعل بنا ذلك . » فبينا هم في ذلك إذ جاءتهم الرسل بالخلع . فقال المؤيّد : - « السمع والطاعة . » وقال المعتزّ : - « ما كنت لأفعل . فإن أردتم قتلى فشأنكم . » فرجعوا إليه فأخبروه . ثم عادوا بغلظة شديدة وأخذوا المعتزّ بعنف وأدخلوه إلى بيت فأغلقوا عليه . فقال لهم المؤيّد بجرأة واستطالة : - « ما هذا يا كلاب قد ضريتم على دمائنا ، تثبون على مواليكم هذا الوثوب ، اغربوا قبّحكم الله ، دعوني حتّى أكلَّمه . » فكاعوا عن جوابه ، ثمّ قالوا :