أحمد بن محمد مسكويه الرازي
316
تجارب الأمم
- « القه إن أحببت . » - فيظنّ أنّهم استأمروه لأنهم أقاموا ساعة ثمّ أذنوا له . فقام إليه . قال المؤيّد : فوجدته يبكى فقلت : - « يا جاهل ، تراهم قد نالوا من أبيك ما نالوا ثمّ تمتنع [ 1 ] اخلع ويلك . » فقال : « سبحان الله أمر قد طار في الآفاق ووثق منه . أخلعه ؟ » قلت : « هذا قد قتل أباك وسيقتلك ، فاخلعه وعش . فوالله لئن كان في سابق علم الله أن تلى لتلينّ . » قال : « أفعل . » فخرجت وقلت : - « قد أجاب . » فمضوا وعادوا فجزّونى خيرا . ودخل معهم كاتب ومعه دواة وقرطاس . فجلس ثمّ أقبل على أبى عبد الله [ 350 ] المعتزّ ، فقال : - « اكتب بخطَّك . » فتلكّأ ، فقال المؤيّد للكاتب : - « هات قرطاسك ، أملل ما شئت . » فأمّل عليه كتابا للمنتصر يعلمه فيه ضعفه عن هذا الأمر ، وأنّه قد علم أنّه لا يحلّ له تقلَّده ، ويكره أن يأثم المتوكّل بسببه ، إذ لم يكن موضعا له ويقول : « إنّى قد خلعت نفسي وأحللت الناس من بيعتي . » ثمّ قال المؤيّد : - « اكتب يا أبا عبد الله . » فكتب وخرج الكاتب .
--> [ 1 ] . وزاد في الطبري ( 12 : 1487 ) : عليهم .