أحمد بن محمد مسكويه الرازي
31
تجارب الأمم
فأمّا الأمين فإنّه اشتغل باللعب وأمر ببناء حول قصر أبى جعفر في المدينة للصوالجة واللعب ، وأخذنا نحن في الجدّ ، ورأى المأمون أن يهادي أخاه ، فبعث له بهدايا وتواترت كتب المأمون إلى محمد بالتعظيم وإهداء طرف خراسان . ودخلت سنة أربع وتسعين ومائة وفى هذه السنة عزل محمد الأمين أخاه القاسم عن جميع ما كان أبوه هارون ولَّاه من عمل الشام وقنّسرين والعواصم والثغور ، وولَّى مكانه خزيمة بن خازم ، وأمره بالمقام بمدينة السلام . وفيها أمر محمد بالدعاء لابنه موسى على المنابر بالأمرة . وفيها تنكّر كلّ واحد من محمد الأمين وعبد الله المأمون لصاحبه وظهر الفساد بينهما . سبب ظهور الفساد بين الأمين والمأمون وكان السبب في ذلك أنّ الفضل بن الربيع فكّر بعد مقدمه إلى العراق ناكثا للعهود التي كان الرشيد أخذ بها عليه لابنه المأمون ، فعلم أنّ الخلافة إن أفضت إلى المأمون يوما من الدهر [ 31 ] وهو حىّ لم يبق عليه ، وكان في ظفره به عطبه . فسعى في حثّ محمد على خلعه وصرف ولاية العهد من بعده إلى ابنه موسى ، ولم يكن ذلك من رأى محمد ولا عزمه . فأدخل معه في الرأي علىّ بن عيسى بن ماهان والسندي وغيرهما ، فصغّروا شأن عبد الله المأمون عند الأمين ، وقال له الفضل : - « يا أمير المؤمنين اخلع عبد الله والقاسم ، فإنّ البيعة كانت لك متقدّمة وإنّما أدخلا فيها بعدك . »