أحمد بن محمد مسكويه الرازي
32
تجارب الأمم
وعلم المأمون أنّ عزل الأمين للقاسم وأخيه وإقدامه مدينة السلام وأمره للدعاء لابنه موسى بالأمرة ومكاتبته الأمصار بذلك ، تدبير عليه في خلعه . فقطع البريد عن محمد وأسقط اسمه من الطَّرز ودور الضرب [ 1 ] . وكان رافع بن الليث بن نصر بن سيّار لمّا انتهى إليه حسن سياسة المأمون وسيرته في رعيّته ، بعث في طلب الأمان لنفسه ، وكان هرثمة يجاريه . فلمّا طلب الأمان سارع هرثمة إليه وخرج رافع فلحق بالمأمون وهرثمة بعد مقيم بسمرقند فأكرم المأمون رافعا ، وكان مع هرثمة في حصار رافع طاهر بن الحسين . ثمّ استأذن [ 32 ] هرثمة المأمون في القدوم عليه ، فأذن له فتلقّاه الناس ، وولَّاه المأمون الحرس ، فأنكر ذلك الأمين وكتب إلى العبّاس بن عبد الله بن مالك - وكان عامل المأمون على الرىّ وهو آخر حدّه من خراسان - ، يأمره أن يبعث إليه بغرائب غروس [ 2 ] الرىّ ، وأراد امتحانه . فبعث إليه بما أمره وكتم ذلك المأمون وذا الرئاستين ، فبلغ ذلك المأمون فعزله . ثمّ وجّه الأمين إلى المأمون ثلاثة أنفس رسلا : أحدهم العباس بن موسى بن عيسى ، والآخر صالح صاحب المصلَّى ، والثالث محمد بن عيسى بن نهيك وكتب معهم كتابا فبلغ الخبر بذلك ذا الرئاستين فوجّه رسولا وكتب إلى صاحب الرىّ : أن استقبلهم بالعدّة والسلاح الظاهر . وكتب إلى والى قومس ونيسابور وسرخس بمثل ذلك ، ففعلوا . ثمّ وردت الرسل مرو وقد أعدّ لهم من السلاح وضروب العدد والعتاد . ثمّ صاروا إلى المأمون فأبلغوه رسالة محمد بمسألته تقديم موسى على نفسه ويذكر أنّه سمّاه الناطق بالحقّ ، فردّ المأمون ذلك وأباه . فقال العبّاس بن موسى بن عيسى : [ 33 ]
--> [ 1 ] . في آ : من الطرز والضرب . في الطبري ( 11 : 777 ) : وأسقط اسمه من الطرز . [ 2 ] . كذا في الأصل والطبري ( 11 : 777 ) في آ ومط : عروس ( بالإهمال ) .