أحمد بن محمد مسكويه الرازي
305
تجارب الأمم
ودخلت سنة أربع وأربعين ومائتين وفيها دخل المتوكّل دمشق وكان عزم على المقام بها ، ووصف له من فضائلها وطيبها ما شوّقه إليها . فأمر بالبناء فيها ونقل دواوين الملك إليها ثمّ استوبأ البلد وذلك أنّ الهواء بها بارد ندىّ [ 1 ] ، والماء ثقيل والريح تهبّ مع العصر ، فلا تزال تشتدّ حتى تمضى عامّة الليل ، وهي كثيرة البراغيث ، وغلت الأسعار وحال [ 2 ] الثلج بين السابلة والميرة وتحرّكت الأتراك يطلبون أرزاقهم وأرزاق عيالاتهم . فرجع المتوكّل إلى سرّ من رأى وكان مقامه بدمشق شهرين وأيّاما . ودخلت سنة خمس وأربعين ومائتين وفيها أمر المتوكّل ببناء الجعفري وأقطع قوّاده وأصحابه فيها وجدّ في بنائها وأنفق عليها ألفي دينار ، وكان يسمّيها هو وأصحابه المتوكّلية . وفيها كان هلاك [ 340 ] نجاح بن سلمة الكاتب . ذكر سبب هلاكه كان نجاح إليه ديوان التوقيع والتتبّع على العمّال فكان العمّال . يتّقونه ويقضون حوائجه ولا يمنعونه من شيء يريده . وكان المتوكّل ربّما نادمه وكان عبيد الله بن خاقان وزير المتوكّل والأمور مفوّضة إليه ، وكان الحسن بن مخلد وموسى بن عبد الملك منقطعين إلى الوزير ، وكان الحسن بن مخلد على ديوان الضياع وموسى على ديوان الخراج .
--> [ 1 ] . وضبط ما في الأصل وآ وتد : ند . فصحّحنا الضبط كما في الطبري ( 11 : 1436 ) . [ 2 ] . كذا في الأصل وآ ومط وتد : حال . وفى الطبري ( 11 : 1436 ) : حلّ .