أحمد بن محمد مسكويه الرازي
306
تجارب الأمم
وكتب نجاح بن سلمة رقعة إلى المتوكّل يذكر له ، أنّه يعرف وجه أربعين ألف ألف درهم يستخرجها من وجوهها من خيانات [ 1 ] قوم ، فيتّسع بها أمير المؤمنين في نفقة البناء . فأدناه المتوكّل وشاربه تلك العشيّة وقال : - « سمّ لي من تستخرج منه الأموال . » فسمّى الحسن بن مخلد وموسى بن عبد الملك وقال : - « يصحّ من جهة هذين أربعون ألف ألف درهم . » ثمّ سمّى قوما آخرين من الكتّاب وضمن مالا عظيما يصحّ بعد ذلك منهم . فوقع ذلك من المتوكّل موقعا عظيما وأعجبه وقال له : - « أغد علىّ . » فلمّا أصبح لم يشكّ في أمره . وناظر المتوكّل عبيد الله بن يحيى وزيره في ذلك فقال : - « يا أمير المؤمنين هؤلاء أعيان المملكة وكتّابك وعمّالك . فإن أوقعت بهم فمن يقوم بأعمالك وأنا أدبّر [ 341 ] ذلك . » فلمّا غدا نجاح إلى المتوكّل وقد رتّب أصحابه وقال : « يا فلان خذ أنت الحسن وأصحابه ويا فلان خذ أنت موسى وأصحابه ، » حجبه عبيد الله وتقدّم في ذلك فلقى ، نجاح عبيد الله فقال له : - « انصرف يا أبا الفضل حتى ننظر وأنا أشير عليك بأمر لك فيه صلاح . » فقال : « ما هو ؟ » قال : « أصلح بينك وبينهما وتكتب رقعة إلى أمير المؤمنين تذكر فيها أنّك كنت شاربا وأنّك تكلَّمت بما يحتاج إلى معاودة النظر فيها ، وأنا أصلح أمرك عند المتوكّل . »
--> [ 1 ] . كذا في الأصل : خيانات . في آ : جنايات . في تد ( 553 ) ومط : جبايات . والعبارة في الطبري ( 11 : 1441 ) : يذكر أنّهما قد خانا وقصّرا . . .