أحمد بن محمد مسكويه الرازي

297

تجارب الأمم

- « ما تريد ؟ » قال : « أقرأ على الأمير السلام وقل له قد علمت ما كان يأمرني به المعتصم والواثق في أمرك فكنت أدفع عنك ما أمكنني فلينفعنى ذلك عندك ، أمّا أنا فقد مرّ بي شدّة ورخاء فما أبالي ما أكلت وما شربت ، وأمّا هذان الغلامان فإنّهما عاشا في نعمة ولم يعرفا البؤس فصيّر لهما لحما ومرقة وشيئا يأكلان منه . » قال ترك : فذهبت إلى مجلس إسحاق فوقفت ، فقال لي : - « ما تريد ؟ فأرى في وجهك كلاما . » قلت : « نعم . » قال لي : - « إيتاخ كذا وكذا . » وكانت وظيفة إيتاخ في كلّ يوم رغيفا وكوزا من ماء ، ويؤمر لابنيه بخوان [ 330 ] عليه سبعة أرغفة وخمسة ألوان [ 1 ] فلم يزل ذلك قائما حياة إسحاق . ثمّ هلك إيتاخ بالعطش فإنّه أطعم ومنع الماء حتّى مات وأحضر إسحاق القضاة والفقهاء وعرضه عليهم لا ضرب به ولا أثر . وأمّا ابناه فبقيا في الحبس حياة المتوكّل . فلمّا أفضى الأمر إلى المنتصر أخرجهما . ما عامل به المتوكّل أهل الذمّة في ملابسهم ومنازلهم وفى هذه السنة أمر المتوكّل بأخذ النصارى وأهل الذمّة بلبس العسلىّ

--> [ 1 ] . كذا في الأصل وتد ( 545 ) وآ : ألوان . في الطبري ( 11 : 1386 ) : عرف .