أحمد بن محمد مسكويه الرازي

296

تجارب الأمم

- « تدخل أعزّ الله الأمير . » وكان الموكّلون بالجسر كلَّما مرّ بهم غلام من غلمانه قدّموه حتّى بقي في خاصّة غلمانه ، فدخل بين يديه قوم وقد فرشت له دار خزيمة بن خازم ، وتأخّر إسحاق وأمر ألَّا يدخل الدار من غلمانه إلَّا ثلاثة أو أربعة وأخذت عليه الأبواب وأمر بحراسته من ناحية الشطَّ وكسرت كلّ درجة في قصر خزيمة ، فحين دخل أغلق الباب ، خلفه فنظر فإذا ليس فيه إلَّا ثلاثة غلمان . فقال : - « قد فعلوها . » ولو لم يؤخذ [ 1 ] ببغداد ما قدروا على أخذه ، ولو صار إلى سرّ من رأى فأراد بأصحابه قتل جميع من خالفه أمكنه ذلك . ثمّ ركب إسحاق حرّاقة وأعدّ [ 329 ] لإيتاخ أخرى . ثمّ أرسل إليه أن يصير إلى الأخرى وأمر بأخذ سيفه ، فحدّروه إلى الحرّاقة وصيّر قوم معه بالسلاح ، وصاعد إسحاق إلى منزله ، وأخرج إيتاخ حين بلغ دار إسحاق فأدخل ناحية منها ، ثمّ قيّد وثقّل بالحديد في عنقه ورجليه ، ثمّ قدم بابنيه : منصور والمظفّر وبكاتبيه : سليمان بن وهب وقدامة بن زياد النصراني بغداد وكان سليمان على أعمال السلطان وقدامة على ضياع إيتاخ خاصّة فحبسوا ببغداد . وذكر ترك مولى إسحاق قال : وقفت على باب البيت الذي فيه إيتاخ محبوس فقال : - « يا ترك » . قلت :

--> [ 1 ] . في مط : لم يوجد .