أحمد بن محمد مسكويه الرازي

288

تجارب الأمم

« بسم الله الرحمن الرحيم - أمر أبقاك الله - أمير المؤمنين أعزّه الله ، أن يكون الرسم الذي يجرى به ذكره على أعواد منبره وكتبه إلى قضاته وكتّابه وعمّاله وأصحاب دواوينه وسائر من تجرى المكاتبة بينه وبينه : من عبد الله جعفر الإمام المتوكّل على الله أمير المؤمنين . فرأيك في العمل بذلك وإعلامى وصول كتابي إليك موفّقا إن شاء الله . » وأمر للأتراك برزق أربعة أشهر وأمر بأن يوضع العطاء للجند لثمانية أشهر وأخذت البيعة عليهم وبويع له وله ستّ وعشرون سنة . ودخلت سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وفيها غضب المتوكّل على محمد بن عبد الملك الزيّات وحبسه . ذكر سوء نظر محمد بن عبد الملك في العاقبة وتجهّمه للمتوكّل حتّى أهلكه [ 320 ] كان السبب في غضبه عليه أنّ الواثق لمّا استوزر محمد بن عبد الملك فوّض إليه الأمور وكان الواثق قد غضب على أخيه جعفر لبعض الأمور ، فوكّل به عمر بن فرج الرخّجى ومحمد بن العلاء ، فكانا يحفظانه ويكتبان بأخباره . فصار جعفر إلى محمد بن عبد الملك يسأله أن يكلَّم أخاه الواثق ليرضى عنه . فلمّا دخل عليه مكث واقفا بين يديه لا يكلَّمه ، ثمّ أشار إليه أن يقعد فلمّا فرغ من نظره في الكتب التفت إليه كالمتهدّد له فقال له : - « ما جاء بك ؟ » قال : « جئت لتسأل أمير المؤمنين الرضا عنى . » فقال لمن حوله :