أحمد بن محمد مسكويه الرازي

289

تجارب الأمم

- « انظروا إلى هذا يغضب أخاه ويسألني أن أسترضيه له اذهب ، فانّك إذا صلحت رضى عنك . » فقام جعفر كئيبا حزينا لما لقيه به من قبح اللقاء والتقصير به ، فخرج من عنده وأتى عمر بن فرج يسأله أن يختم له صكّه لبعض أرزاقه ، فلقيه عمر بن فرج بالتجهّم وأخذ الصك ورمى به ، فصار جعفر حين خرج من عند عمر إلى أحمد بن أبي دؤاد ، فدخل عليه فقام له أحمد بن أبي دواد واستقبله وقبّله والتزمه وقال له : - « ما جاء بك جعلني الله فداءك ؟ » قال : « جئت لتسترضى أمير المؤمنين . » قال : « أفعل ونعمة عين . » فكلَّم أحمد بن أبي دؤاد الواثق باللَّه فيه ، فوعده ولم يرض عنه . فأعاد أحمد الكلام [ 321 ] بعد ذلك وسأله بحق المعتصم إلَّا رضى عنه ، فرضي عنه من ساعته وكساه واعتقد جعفر لأحمد بن أبي دؤاد بذلك يدا ميثاقا فأحظاه عنده لمّا ملك . وإنّ محمد بن عبد الملك حين خرج جعفر من عنده كتب إلى الواثق يذكر : أنّ جعفرا أتاني فسألني أن أسأل أمير المؤمنين الرضا عنه في زىّ المخنّثين ، له شعر قفا . فكتب إليه الواثق : - « ابعث إليه فأحضره ومر من يجزّ شعر قفاه ، ثمّ مر من يأخذ شعره ويضرب به وجهه ، واصرفه إلى منزله . » فحكى عن المتوكّل أنّه قال : لمّا أتاني رسوله لبست سوادا جديدا وأتيته رجاء أن يكون قد أتاه الرضى ، فلمّا حصلت بين يديه قال : - « يا غلام ادع لي حجّاما . » فدعى به . فقال :