أحمد بن محمد مسكويه الرازي
287
تجارب الأمم
خلافة جعفر المتوكّل وفى هذه السنة بويع لجعفر المتوكّل بالخلافة وهو جعفر بن محمد بن هارون بن [ 1 ] محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب . لمّا توفّى الواثق حضر الدار أحمد بن أبي دؤاد وإيتاخ ووصيف ومحمد بن عبد الملك وأحمد بن خالد أبو الوزير . فعزموا على البيعة لمحمد بن الواثق فأحضروه وهو غلام أمرد قصير . فألبسوه درّاعة [ 2 ] سوداء وقلنسوة رصافيّة [ 3 ] فإذا هو قصير . فقال لهم وصيف : - « أما تتّقون الله تولَّون مثل هذا الخلافة وهو لا تجوز معه الصلاة . » فتناظروا [ 319 ] في من يولَّونها ، فذكر أحمد بن أبي دؤاد جعفرا أخا الواثق فأحضره وألبسه الطويلة وعمّمه وقبّل بين عينيه وقال : - « السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته . » تم غسل الواثق وصلَّى عليه ودفن ولقّنه أحمد بن أبي دؤاد : المتوكّل على الله ، وأمر محمد بن عبد الملك بالكتاب به إلى الناس فوقّع بهذا :
--> [ 1 ] . هارون بن : في الأصل غموض . فأثبتناه حسب ما في تد ( 535 ) والطبري ( 11 : 1368 ) . [ 2 ] . الدّرّاعة : جبّة مشقوقة المقدّم . [ 3 ] . في مط : وصافية ، بدل : رصافيّة . والأصل كالطبري ( نفس الصفحة ) .