أحمد بن محمد مسكويه الرازي

284

تجارب الأمم

ودخلت سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وفيها كان مسير بغا الكبير إلى بنى نمير [ 1 ] ذكر السبب في ذلك كان سبب ذلك أنّ عماره بن عقيل بن بلال بن جرير بن الخطفى امتدح الواثق بقصيدة ، فدخل عليه وأنشده إيّاها ، فأمر له بثلاثين ألف درهم وبنزل . فكلَّم عمارة الواثق في بنى نمير وأخبره بعيثهم وفسادهم في الأرض وإغارتهم على اليمامة وما قرب منها ، فكتب الواثق إلى بغا يأمره بحربهم ، وكان بغا بالمدينة لأن بنى سليم كانوا عاثوا بالحجاز وأكثروا الغارات والقتل ، فتوجّه صاحب المدينة وجمع لهم الخيل والسودان ومن استجاب لهم من قريش والأنصار ، فواقعتهم بنو سليم فقتلوهم وقتلوا أمير المدينة وأكثر من كان خرج معه من قريش والأنصار . فأخرج الواثق باللَّه بغا الكبير إلى المدينة [ 316 ] فأوقع ببني سليم وأسر منهم وقتل ، فكان لذلك مقيما بعد بالمدينة . فلمّا أراد بغا الشخوص إليهم من المدينة حمل معه دليلا ومضى نحو اليمامة فلقى منهم جماعة بموضع يقال له : الشريف ، فحاربوه فقتل بغا منهم نحوا من ستين رجلا وأسر نحوا من أربعين . ثمّ سار وتابع إليهم الرسل فعرض عليهم الأمان ودعاهم إلى السمع والطاعة وهم في ذلك يمتنعون عليه ويشتمون رسله ويتفلَّتون إلى حربه . فسار بغا حتّى ورد بطن نخل ثمّ دخل نخيلة ، فاحتملت بنو ضبّة من بنى نمير فركبت جبالها ، فأرسل إليهم فأبوا أن يأتوه ، وأرسل إليهم سريّة وأتبعهم بجماعة من معه ، فحشدوا لحربه وهم يومئذ نحو من ثلاثة آلاف رجل .

--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 11 : 1358 ) .