أحمد بن محمد مسكويه الرازي
285
تجارب الأمم
فلقوهم ببطن السر فهزموا مقدّمته وكشفوا ميسرته وقتلوا من أصحابه مائة وثلاثين رجلا وعقروا من إبل عسكره سبعمائة ومائة دابّة ، وانتهبوا الأثقال وبعض ما كان مع بغا من الأموال فهجم عليهم وعليه ليل . فجعل بغا يناشدهم ويدعوهم إلى الرجوع إلى طاعة الواثق فشتموه وتوعّدوه . فلمّا دنا الصبح أشير على بغا بأن يوقع بهم قبل أن يضيء الصبح فيروا قلَّة عدد من معه ويجترئوا عليه ، فأبى بغا . فلمّا أضاء الصبح [ 317 ] ونظروا إلى عدد من معه حملوا عليهم فهزموهم حتّى بلغت هزيمتهم معسكرهم وأيقنوا بالهلكة . ذكر اتفاق حسن وبلغ بغا أنّ خيلا لهم بمكان من بلادهم ، فوجّه من أصحابه نحوا من مائتي رجل إليها . فبينا هم فيما هم من الإشراف على العطب وقد انهزم بغا إذ خرجت تلك الجماعة منصرفة من تلك الخيل وأقبلت متفرقة في ظهور بنى نمير . فنفخوا في صفّارتهم فالتفتوا ورأوا الخيل وراءهم ، فولَّوا منهزمين وأسلم فرسانهم رجّالتهم وطاروا على ظهور الخيل . وكان منهم جماعة تشاغلوا بالنهب ، فثاب إلى بغا أصحابه فكرّ عليهم وقتل منهم منذ زوال الشمس وإلى آخر وقت العصر زهاء ألف وخمسمائة رجل . وأقام بغا حتّى جمعت له رؤوس من قتل واستراح هو وأصحابه ببطن السرّ ثلاثة أيّام . ثمّ أرسل إليه من هرب من فرسان نمير من الوقعة يطلبون الأمان فأعطاهم الأمان فصاروا إليه فقيّدهم وأشخصهم معه ، فشغبوا في الطريق وحاولوا كسر قيودهم والهرب . فأمر بإحضارهم واحدا بعد واحد فيضربه ما بين الأربعمائة إلى الخمسمائة ، فلم ينطق منهم ناطق بتوجّع ولا تأوّه . ثمّ جمعهم مع من لحق به [ 318 ] ممّن طلب الأمان وحملهم إلى