أحمد بن محمد مسكويه الرازي
283
تجارب الأمم
الفداء بين المسلمين وصاحب الروم وفى هذه السنة [ 1 ] تمّ الفداء بين المسلمين وصاحب الروم واجتمع [ 314 ] المسلمون والروم على نهر يقال له اللامس على مسيرة يوم من طرسوس . وأمر الواثق بامتحان أهل الثغور في القرآن ، فقالوا جميعا بخلقه إلَّا أربعة نفر فأمر الواثق بضرب أعناقهم . وأمر لأهل الثغور بجوائز على ما رآه خاقان ، وكان خادم الرشيد نشأ بالثغر وكان ورد رسول ملك الروم في طلب المفاداة وكان جرى بينهم اختلاف في الفداء قالوا : - « لا نأخذ في الفداء عجوزا ولا شيخا ولا صبيّا . ثمّ رضوا عن كلّ نفس بنفس فوجّه الواثق في شراء من يباع ولم يتمّ العدّة فأخرج الواثق من قصره عجائز روميات وغيرهم حتّى تمّت العدّة . » وأمر الواثق بامتحان الأسارى . فمن قال بخلق القرآن فودى به ومن أبى ترك في أيدي الروم . وأمر أن يعطى جميع من فودى وقال بخلق القرآن دينارا فبلغ عدّة من فودى به أربعة آلاف وستمائة إنسان فيهم من أهل الذمة نحو أربعمائة . ولمّا جمعوا الفداء وقف المسلمون من جانب النهر الشرقي والروم من الجانب الغربي وعقد جسر على النهر للمسلمين وجسر آخر للروم . قال : فكنّا نرسل الرومي على جسرنا ويرسل الروم المسلم على جسرهم [ 315 ] فيصير هذا إلينا وذاك إليهم . وفى هذه السنة مات أبو عبد الله ابن الأعرابي الراوية وهو ابن ثمانين سنة .
--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 11 : 1351 ) .