أحمد بن محمد مسكويه الرازي

207

تجارب الأمم

فقال : « قد شئت الآن على أن تؤجّلنى أجلا أحمل فيه عيالي وأتجهّز . » قال له الأفشين : - « قد والله نصحتك غير مرّة وأنا أنصحك الساعة : خروجك اليوم في الأمان خير من غد . » قال : « قد قبلت أيّها الأمير . » قال له الأفشين : - « فابعث بالرهائن التي كنت سألتك . » قال : « نعم . أمّا فلان وفلان فهم على ذلك الجبل ، فمر أصحابك بالتوقّف عنهم . » فجاء رسول الأفشين ليردّ الناس . فقيل له : - « من يردّ الناس ؟ إنّ أعلام الفراغنة [ 1 ] قد دخلت البذّ وصعدوا بها إلى القصور . » فصاح الأفشين بالناس ودخل ودخلوا وصعد الناس بالأعلام فوق القصور وقد كان بابك كمّن في قصوره وهي أربعة ، ستمائة راجل . فوافاهم الناس فصعدوا فوق القصور بالأعلام وامتلأ شارع البذّ وميدانها من الناس وفتح أولئك الكمناء أبواب القصور وخرجوا يقاتلون الناس ، ومرّ بابك حتّى دخل الوادي الذي يلي هشتاذ سر واشتغل الأفشين وقوّاده بالحرب على أبواب القصور وأحضروا النفّاطين فصبّوا عليهم النفط والناس والنار يهدمون [ 234 ] القصور حتّى قتلوهم عن آخرهم . وأخذ الأفشين أولاد بابك وعيالاتهم وأمر الناس بالانصراف فانصرفوا ، وكان عامّة الخرّمية في البيوت فرجع الأفشين إلى الخندق بروذ الروذ .

--> [ 1 ] . في آ ومط : الفراعنة ( بالعين المهملة ) . والأصل مثل الطبري ( 11 : 1218 ) .