أحمد بن محمد مسكويه الرازي
135
تجارب الأمم
وقيامه بإمرة المؤمنين وخلع المأمون ، ونفذت الكتب من جهة الحسن بن سهل بما رآه المأمون وكثر الخلاف . وكانت لهم أخبار لا يليق ذكرها بهذا الكتاب إذ كانت فتنا لا تجربة فيها وحروبا يقتل فيها بعض الناس بعضا من غير تدبير لطيف ولا مكر بديع ، وإنّما كانت مصالتات بالسيوف ، فمرّة يكون لهؤلاء ومرّة لهؤلاء . فلمّا بلغ خبر العباس بن موسى بن جعفر العلوي أهل الكوفة ، أجابه قوم كثيرون وقال قوم آخرون : - « إن كنت إنّما تدعو إلى المأمون ثمّ من بعده إلى أخيك ، فلا حاجة لنا في دعوتك . وإن كنت تدعو إلى أخيك أو إلى نفسك [ 156 ] أجبناك . » فقال : « إنّما أدعو إلى المأمون ثمّ من بعده لأخي . » فقعد عنه المستبصرون في التشيّع . وكان يظهر أنّ حميدا يأتيه ويعينه ويقويّه ، وأنّ الحسن بن سهل يوجّه [ 1 ] إليه قوما مددا له ، فلم يأته منهم أحد ، وتوجّه إليه أصحاب إبراهيم بن المهدى فهمزموه . وكان كلّ فريق من أصحاب الخضرة والسواد ينهبون ويحرقون . ثمّ أمر إبراهيم بن المهدى عيسى بن محمد بن أبي خالد أن يسير إلى ناحية واسط على طريق النيل ، وأمر جماعة أن يسيروا ممّا يلي جوخى [ 2 ] حتّى عسكروا قرب واسط ممّا يلي الصيّادة وعليهم عيسى بن محمد بن أبي خالد ، فتحصّن منهم الحسن بن سهل ، فكان لا يخرج إليهم . ثمّ تهيّأ بعد أيّام الحسن للقتال فظنّ الناس أنّ ذلك لنظره في النجوم . ثمّ اختار يوما فخرجوا إليهم فاقتتلوا قتالا شديدا إلى الظهر ، ووقعت الهزيمة على عيسى وأصحابه فانهزموا ، فأخذ أصحاب الحسن جميع ما كان في عسكرهم من سلاح
--> [ 1 ] . في آ : توجّه . [ 2 ] . جوخى : نهر عليه كورة واسعة في سواد بغداد ( مراصد الاطلاع ) .