أحمد بن محمد مسكويه الرازي
136
تجارب الأمم
ودوابّ ومتاع وغير ذلك . ظفر إبراهيم بسهل المطوّعى وفى هذه السنة ظفر إبراهيم بن المهدى بسهل بن سلامة المطوّعى فحبسه وعاقبه . وكان السبب في ذلك [ 157 ] أنّ عيسى لمّا انهزم ، أقبل هو وإخوته وأصحابه نحو سهل بن سلامة ، لأنّه كان يذكرهم بأسوأ أعمالهم ويسمّيهم الفسّاق ، ليس لهم عنده اسم غيره . وكان أصحابه - الذين بايعوه على الكتاب والسنّة وألَّا طاعة لمخلوق في معصية الخالق - وقد عمل كلّ رجل منهم على باب داره برجا بجصّ وآجر ، وقد نصب عليه السلاح والمصاحف حتّى بلغوا من الحربية إلى باب الشام سوى من أجابه من الكرخ وسائر الناس . فلمّا قصده عيسى لم يمكنه الوصول إليه . فأعطى أصحاب الدروب التي تقرب منه ، الألف درهم والألفى درهم ، على أن يتنحّوا له عن الدروب . فأجابوه إلى ذلك وكان نصيب الرجل الدرهم والدرهمان ونحو ذلك . فلمّا كان يوم السبت لخمس بقين من شعبان تهيّئوا له من كلّ وجه وخذله أهل الدروب حتّى وصلوا إلى مسجده ومنزله . فلمّا رآهم قد وصلوا إليه اختفى منهم وألقى سلاحه واختلط بالنظارة ودخل بين النساء . فدخلوا منزله فلم يظفروا به وأذكوا عليه العيون . فلمّا كان في الليل أخذوه في بعض الأزقّة فأتوا به إسحاق بن موسى الهادي وهو ولىّ [ 158 ] عهد عمّه إبراهيم وهو بمدينة السلام ، فكلَّمه وحاجّه وجمع بينه وبين أصحابه وقال له : - « حرّضت علينا الناس وعبت أمرنا . »