أحمد بن محمد مسكويه الرازي
71
تجارب الأمم
فبعث إلى عبد الله بن أبي عبد الله ، فقال : - « قد اختلف النّاس علىّ فأخبره بما قالوا فما [ 71 ] الرأي ؟ » فاشترط عليه ألَّا يخالفه في ما يشير به من ارتحال ونزول أو قتال . قال : - « نعم . » - « فإني أطلب إليك خصالا . » قال : - « ما هي ؟ » قال : - « تخندق حيثما نزلت ، ولا يفوتنّك حمل الماء ولو كنت على شاطئ نهر ، وأن تطيعنى في نزولك وارتحالك . فأعطاه ما أراد . فقال : - « أمّا ما أشاروا به عليك في مقامك بسمرقند حتّى يأتيك الغياث ، فالغياث يبطئ عليك . وإن سرت فأخذت بالنّاس غير الطَّريق ، فتتّ في أعضادهم وانكسروا عن عدوّهم ، واجترأ عليك خاقان وهو اليوم قد استفتح بخارى ولم تفتح له . فإن أخذت بهم في غير الطَّريق ، تفرّق النّاس عنك مبادرين إلى منازلهم ، ويبلغ أهل بخارى فيستسلمون لعدوّهم وإن أخذت الطَّريق الأعظم ، هابك العدوّ . والرّأى أن تعمد إلى عيالات من شهد الشّعب وأصحاب سورة ، فتقسمهم على عشائرهم ، وتحملهم معك ، فإنّى أرجو أن ينصرك الله على عدوّك وتعطى كلّ رجل تخلَّف [ 1 ] بسمرقند ألف درهم وفرسا . » فأخذ برأيه ، وخلَّف بسمرقند عثمان بن عبد الله بن الشّخّير في ثمانمائة رجل فرسانا [ 72 ] ورجّالة ، وأعطاهم سلاحا . فشتم النّاس عبد الله بن أبي عبد الله وقالوا :
--> [ 1 ] . كذا في مط والطبري ( 9 : 1549 ) تخلَّف ( بالخاء المعجمة ) وما في الأصل : تخلف ( بالمهملة ) .