أحمد بن محمد مسكويه الرازي
534
تجارب الأمم
- « يا أمير المؤمنين ، قدّمنى الله قبلك ، والله ما ابتدأت ذلك الساعة وما هو إلَّا شيء كان خصّنى به أمير المؤمنين ورفع به ذكرى حتّى إنّى كنت لأدخل وهو في فراشه مجرّدا حينا وحينا في بعض إزاره ، وما علمت أنّ أمير المؤمنين كره ما كان يحبّ ، وإذ قد علمت فإنّى أكون في الطبقة الثانية من أهل الإذن ، أو الثالثة ، إن أمرني سيّدى بذلك . » فاستحيى ، وكان من أرّق الخلفاء وجها وعيناه في الأرض ما يرفع طرفه إليه ، ثمّ قال : - « ما أردت ما تكره ، ولكنّ الناس يقولون . » قال جبريل : فظننت أنّه لم يسنح له جواب يرتضيه . فأجاب بهذا القول ، ثمّ أمسك عنه وخرج [ 568 ] يحيى . ومن ذلك أنّ الرشيد رأى يحيى بن خالد يوما وقد دخل الدار ، فقام الغلمان له ، فقال الرشيد لمسرور الخادم : - « مر [ 1 ] الغلمان إلَّا يقوموا ليحيى إذا دخل الدار . » فلمّا دخل بعد ذلك ، لم يقم له أحد ، فاربدّ لونه فكان الغلمان والحجّاب بعد إذا رأوه أعرضوا عنه . وكان ربّما استسقى الشربة من الماء أو غيره ، فلا يسقونه ، وبالحرىّ إن سقوه أن يكون ذاك بعد أن يدعو بها مرارا .
--> [ 1 ] . في مط : من ، بدل « مر » .