أحمد بن محمد مسكويه الرازي
535
تجارب الأمم
ومن ذلك [ 1 ] ما تحدّث به إبراهيم بن المهدىّ وكان مختصّا به لأنّ جعفرا هو الذي قدّمه وقرّبه من الرشيد ، وكان صاحبه وولىّ نعمته . قال إبراهيم : قال لي جعفر يوما : - « إنّى قد استربت بأمر هذا الرجل - يعنى الرشيد - وقد ظننت أنّ ذلك شيء سبق إلى نفسي منه ، فأردت أن أعتبر ذلك بغيري ، فكنت أنت ، فارمق ذلك في يومك هذا وأعلمني ما ترى منه . » قال : ففعلت ذلك في يومى ، فلمّا نهض الرشيد من مجلسه كنت أوّل أصحابه نهض عنه حتّى صرت إلى شجر في طريقي ، فدخلتها ومن معي ، فأمرتهم بإطفاء الشمع ، وأقبل الندماء يمرّون بي واحدا [ 569 ] واحدا فأراهم ولا يرونني ، حتّى إذا لم يبق منهم أحد إذا أنا بجعفر قد طلع ، فلمّا حاذى الشجر قال : - « اخرج يا حبيبي . » فخرجت ، فقال : - « ما عندك ؟ » فقلت : « حتّى تعلمني كيف علمت أنّى هاهنا . » قال : « عرفت عنايتك بي وبما أعنى به ، وإنّك لم تكن لتنصرف أو تعلمني ما رأيت منه ، وعلمت أنّك تكره أن ترى واقفا في هذا الوقت وليس في طريقك موضع أستر منه فقضيت بأنّك فيه . » قلت : « نعم . » قال [ 2 ] : « فهات ما عندك . »
--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 11 : 673 ) . [ 2 ] . قال : سقط من الأصل وهو من آ ومط والطبري ( 11 : 674 ) .