أحمد بن محمد مسكويه الرازي

520

تجارب الأمم

- « ألك حاجة يا شيخ ؟ » قال : « نعم . » وأخرج الكتب ، فدفعها إليه ، قال : « يقدم أبو حفص أبقاه الله . » قال : « فأنا أبو حفص . » قال : « أنت عمر بن مهران ؟ » قال : « نعم . » فقال : « لعن الله فرعون حين قال : أليس لي ملك مصر ؟ [ 1 ] » ثمّ سلَّم إليه العمل ورحل ، فتقدّم عمر بن مهران إلى أبى درّة غلامه فقال : - « لا تقبل من الهدايا إلَّا ما يدخل في الجراب ، لا تقبل دابّة ولا جارية ولا غلاما . » وجعل الناس يبعثون بضروب الهدايا والألطاف فلا يقبل إلَّا المال والثياب ويأتي بها [ 552 ] عمر فيوقّع عليها أسماء من بعث بها . ثمّ وضع الجباية وكان بمصر قوم قد اعتادوا المطل وكسر الخراج ، فبدأ برجل منهم فلواه فقال : - « والله لا أدّيت [ 2 ] ما عليك من الخراج إلَّا في بيت المال بمدينة السلام إن سلمت . » قال : « فإنّى أؤدّى . » وتحمّل عليه ، فقال : - « قد حلفت ولا أحنث . » فأشخصه مع ثلاثة من الجند ، وكتب معهم إلى الرشيد . وكان العمّال يكاتبون إذ ذاك الخليفة :

--> [ 1 ] . س 43 الزخرف : 51 . وزاد في آ : . . . وهذه الأنهار تجرى من تحتي . [ 2 ] . في الطبري ( 10 : 627 ) : لا تؤدّى .