أحمد بن محمد مسكويه الرازي
521
تجارب الأمم
- « أنّى دعوت بفلان بن فلان ، وطالبته بما عليه من الخراج فلوانى واستنظرنى فأنظرته ، ثمّ دعوته ، فدافع ولوانى ، فعل ذلك مرارا ، فآليت إلَّا يؤدّيه إلَّا في بيت المال بمدينة السلام ، وجملة ما عليه من المال كذا وكذا وقد أنفذته مع فلان وفلان ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يكتب إلىّ بوصوله فعل إن شاء الله . » فلم يلوه أحد بشيء من الخراج ، واستأدى النجم الأوّل والنجم الثاني ، فلمّا كان النجم الثالث وقعت المطاولة والمطل . فأمر بإحضار الهدايا التي بعث بها إليه ، فنظر في الأكياس وأحضر الجهبذ ، فوزن ما فيها وأجراها [ 1 ] عن أهلها ، ثمّ دعا بالأسفاط فنادى على [ 553 ] ما فيها فباعها وأجرى أثمانها عن أهلها . ثمّ قال : - « يا قوم ، حفظت هداياكم إلى وقت حاجتكم إليها فأدّوا إلينا مالنا . » فأدّوا إليه حتّى أغلق مال مصر ، فانصرف ولا يعلم أنّه أغلق [ 2 ] مال مصر غيره . وانصرف فخرج على بغل وأبو درّة على بغل وكان إذنه إليه . ودخلت سنة سبع وسبعين ومائة ولم يجر فيها على ما بلغنا شيء يكتب في هذا الكتاب . ودخلت سنة ثمان وسبعين ومائة الفضل بن يحيى يولَّى خراسان أيضا وفيها ولَّى الفضل بن يحيى بن خالد خراسان مضافا إلى ما كان إليه من ولاية الجبل وجرجان وطبرستان . فشخص إليها ، فأحسن بها السيرة وبنى
--> [ 1 ] . أجراها : كذا في الأصل وآ ومط . في الطبري ( 10 : 628 ) : اجزاها ( بالزاء المعجمة ) . [ 2 ] . في الأصل : أعلق . ( با همال العين ) مع أنّه : « أغلق » ( بالإعجام ) في الموطن السابق .