أحمد بن محمد مسكويه الرازي
471
تجارب الأمم
بصناعته ، فأبو عبيد الله أحذق الناس . أو يقال : هو ظنين فيما يتقلَّده ، فأبو عبيد الله أعفّ الناس لو أنّ بنات المهدىّ في حجره كان لهنّ موضعا . أو يقال : هو يميل إلى أن يخالف السلطان فليس يؤتى أبو عبيد الله من ذلك الَّا أنّه يميل إلى القدر [ 1 ] . أو يقال : هو متّهم في الله . فأبو عبيد الله ذو عقد وثيق ولكن هذا كلَّه مجتمع لك في ابنه . » قال : فتناوله الربيع ، فقبّل بين عينيه ، ثمّ دبّ [ 501 ] لابن أبي عبيد الله . فوالله ما زال يحتال ويدّس إلى المهدىّ ويتّهمه ببعض حرم المهدىّ ، ويحقّق عليه الزندقة حتّى استحكم عند المهدىّ الظنّة بمحمّد بن أبي عبيد الله ، فأمر فأحضر وأخرج أبو عبيد الله فقال : - « يا محمّد ، اقرأ القرآن . » فذهب ليقرأ ، فاستعجم عليه ، فقال : - « يا معاوية ، ألم تعلمني أنّ ابنك جامع للقرآن ؟ » قال : « قد أخبرتك يا أمير المؤمنين ، ولكنّه فارقني منذ سنين ، وفى هذا المدّة نسي القرآن . » قال : « قم ، فتقرّب إلى الله تعالى بدمه . » قال : فذهب يقوم فوقع ، فقال العبّاس بن محمّد : - « إن رأيت يا أمير المؤمنين أن تعفى الشيخ ، فإنّه يضعف عن ذلك . » قال : ففعل ، وأمر به فأخرج وضربت عنقه . قال : واتهمه المهدىّ في نفسه . فقال له الربيع : - « قتلت ابنه ، وليس ينبغي أن يكون معك ولا أن تثق به . » قال : فأوحش المهدىّ منه ، وكان من أمره ما كان . وبلغ الربيع ما أراد و
--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 10 : 490 ) .