أحمد بن محمد مسكويه الرازي

472

تجارب الأمم

اشتفى وزاد . ودخلت سنة اثنين وستين ومائة [ 502 ] وتتابعت السنون إلى سنة ستّ وستين ومائة لم يجر فيها ما يكتب ويستفاد به شيء . غضب المهدى على يعقوب بن داود ولمّا كانت سنه ستّ وستّين ومائة ، غضب المهدىّ على يعقوب بن داود . ذكر السبب في ذلك كان يعقوب بن داود محبوسا في المطبق حتّى من عليه المهدىّ . وسبب حبسه أنّ أباه داود بن طهمان وإخوته كانوا كتّابا لنصر بن سيّار ، ولمّا كانت أيّام يحيى بن زيد ، كان يدسّ إليه وإلى أصحابه ما يسمع من نصر ويحذّرهم . فلمّا خرج أبو مسلم يطلب بدم يحيى بن زيد ويقتل قتلته والمعينين عليه ، أتاه داود بن طهمان مطمئنّا إليه لما كان يعلم ممّا جرى بينهما فأمنه أبو مسلم ولم يعرض له في نفسه ، لكنّه أخذ أمواله التي استفادها أيّام نصر ، وترك له ضيعة كانت له قديمة . فلمّا مات داود خرج ولده أهل أدب وعلم بأيّام الناس وسيرهم وأشعارهم ، ونظروا فإذا ليس لهم عند بنى العبّاس منزلة ، فلم يطمعوا في خدمتهم لحال أبيهم من كتابة نصر . فأظهروا مقالة الزيدية ودنوا من [ 503 ] آل الحسن طمعا في أن تكون لهم دولة فيعيشوا فيها . فكان يعقوب منفردا يجول البلاد ، وكان مع إبراهيم بن عبد الله أحيانا في طلب البيعة لمحمّد بن عبد الله . فلمّا ظهر إبراهيم بالبصرة كان معه ، فلمّا قتل محمّد وإبراهيم تواروا ، فأمر المنصور بطلبهم ، فأخذ يعقوب وأخوه علىّ