أحمد بن محمد مسكويه الرازي
470
تجارب الأمم
فقال : « بلى ، قد أغلقت . » قال : فظنّ أبى أنّه يريد أن يحتبسه ليسكن من مسيره ، ثمّ يسائله ، فقال : - « يا غلام ، اذهب ، فهيّئ لأبى الفضل في منزل محمّد بن أبي عبيد الله مبيتا . » فلمّا رأى أنّه يريد أن يخرج من الدار ، قال : - « فليس تغلق الدروب دوني . » ثمّ قام ، فلمّا خرجنا من الدار أقبل علىّ فقال : - « يا بنىّ ، أنت أحمق . » قلت : « وما حمقى ؟ » قال : « تقول في نفسك كان ينبغي ألَّا تجيء وكان ينبغي إذ جئت فحجبنا ألَّا تقيم حتّى صلَّيت العتمة ، وأن ترجع فتنصرف ولا تدخل ، وكان ينبغي إذ دخلت فلم يقم لك ، أن ترجع ولا تقيم عليه ولا تجلس بين يديه ، ولم يكن الصواب إلَّا ما عملته كلَّه ولكن والله الذي لا إله إلَّا هو - واستغلق في اليمين - لأخلقنّ جاهي ولأنفقنّ مالي حتّى أبلغ مكروه أبى عبيد الله . » قال : ثمّ جعل [ 500 ] يضطرب بجهده فلا يجد مساغا إلى مكروهه ويحتال الحيل ، حتّى ذكر القشيري الذي كان أبو عبيد الله حجبه ، وكان هذا الرجل في مسامرى المهدىّ بنيسابور وبالرىّ وفيمن يأنس به ، فعارض أبا عبيد الله يوما بين يدي المهدىّ في أمر ، فتقدّم أبو عبيد الله بأن يحجب عن المهدىّ ، وأسقط اسمه ، فأرسل إليه أبى فجاءه فقال : - « إنّك قد علمت ما ركبك به أبو عبيد الله ، وقد بلغ منّى كلّ غاية من المكروه وقد أرغت أمره بجهدي فما وجدت عليه طريقا فعندك حيلة في أمره ؟ » فقال : « إنّما يؤتى أبو عبيد الله من أحد وجوه أذكرها لك . يقال : هو جاهل