أحمد بن محمد مسكويه الرازي
466
تجارب الأمم
عنده ، فأتاه حين وافى مكّة بالحسن بن إبراهيم بن عبد الله الذي كان استأمن له ، فأحسن المهدىّ صلته وجائزته وأقطعه مالا من الصوافي بالحجاز . وفيها نزع المهدىّ كسوة الكعبة التي كانت عليها ، وكساها كسوة جديدة ، وذلك أنّ حجبة الكعبة رفعوا إليه أنّهم يخافون أن تنهدم لكثرة ما عليها من الكسوة ، فأمر بتنحية ما عليها [ 1 ] حتّى بقيت مجرّدة ثمّ طلى البيت بالخلوق وكسى . وحكى أنّهم لمّا بلغوا إلى كسوة هشام وجدوها ديباجا ثخينا جدا ، ووجدوا كسوة من كان قبله عامّتها من متاع اليمن . وقسّم المهدىّ في هذه السنة مالا عظيما في أهل مكّة والمدينة . فذكر أنّه قسّم في تلك السفرة [ 495 ] ثلاثين ألف ألف درهم حملت معه ووصل إليه من مصر ثلاثمائة ألف دينار ، ومن اليمن مائتا ألف دينار ، فوهب ذلك كلَّه وفرّق من الثياب مائة ألف وخمسين ألف ثوب ، ووسّع مسجد رسول الله ، صلَّى الله عليه ، وأمر بنزع المقصورة التي في المسجد فنزعت وأراد أن ينقض منبر رسول الله ، صلَّى الله عليه ، فيعيده إلى ما كان عليه ويلقى منه ما كان معاوية زاد فيه ، فشاور في ذلك مالك بن أنس ، فقيل له : - « إنّ المسامير قد سلكت في الخشب الذي أحدثه معاوية في الخشب الأوّل وهو عتيق ولا نأمن إن خرجت المسامير التي فيه وزعزعت أن ينكسر ، فتركه المهدىّ على ذلك . ثمّ دخلت سنة إحدى وستين ومائة خروج المقنّع بخراسان وفيها خرج حكيم المقنّع بخراسان ، وكان يقول بتناسخ الأرواح ، فاستغوى
--> [ 1 ] . « فأمر بتخية ما عليها . » غير موجودة لا في الأصل ولا في آ ، زدناها من مط . في الطبري : فأمر أن يكشف عنها .