أحمد بن محمد مسكويه الرازي

465

تجارب الأمم

رؤساء الشيعة في ذلك اليوم على خلعه والوثوب به ، ففعلوا ذلك وضربوا الباب بجرزهم وعمدهم ، فهشموا الباب وكادوا يكسرونه ، وشتموه أقبح شتم ، وأظهر المهدىّ إنكارا لذلك فلم يزعهم [ 1 ] ذلك ، بل زادوا إلى أن كاشفه ذوو الأسنان من قومه وأهل بيته بحضرة المهدىّ وأبوا إلَّا خلعه وشتموه في وجهه وكان أشدّهم عليه محمّد بن سليمان . فلمّا رأى المهدىّ ذلك من رأيهم ، أمر عيسى بموافقتهم ، ودعاه إلى الخروج ممّا له من العهد في أعناق المسلمين وتحليلهم منه ، فأبى ، وذكر أنّ عليه أيمانا محرّجة في ماله وأهله فأحضر له من الفقهاء والقضاة ، منهم محمّد بن عبد الله بن علاثة [ 2 ] وغيره من أفتاه بأن يبتاع أمير المؤمنين ما له في أعناق الناس بما له فيه رضاه ممّا يخرج منه من ما له لما يلزمه من الحنث في يمينه ، وهو عشرة آلاف ألف درهم ، وضياع بالزاب الأعلى وكسكر ، فقبل ذلك [ 494 ] عيسى وخلع نفسه على المنبر ، وبويع لموسى بعد المهدىّ . وكتب عليه بذلك كتاب قرئ عليه بحضرة الأشراف والقضاة والعدول ، فاعترف به ، وبذل خطَّه [ 3 ] فيه وشهد فيه أربعمائة وثلاثون رجلا من بني هاشم والصحابة من قريش والموالي والوزراء والكتّاب والقضاة . حجّ المهدىّ وما كان منه في مكّة والمدينة وفى هذه السنة حجّ المهدىّ بالناس وحجّ معه ابنه هارون وجماعة من أهل بيته . وكان ممّن شخص معه يعقوب بن داود على منزلته الرفيعة التي كانت

--> [ 1 ] . في الأصل : يزعمهم . وهو خطأ . في آ ومط : يزعهم . في الطبري ( 10 : 471 ) وعح ( 271 ) : يرعهم . [ 2 ] . لا شدّة عليه هنا في الأصل وفى الطبري ( 10 : 472 ) . [ 3 ] . انظر الطبري ( 10 : 474 ) .