أحمد بن محمد مسكويه الرازي

447

تجارب الأمم

- « لا نرضى إلَّا بأبى عون . » فرضي خازم وأعطاهم النزول على حكم أبى عون ، فلمّا نزلوا أمر أبو عون أن يوثق اشتادسيس وبنوه وأهل بيته بالحديد وأن يعتق الباقون وهم ثلاثون ألفا ، فأنفذ ذلك خازم من حكم أبى عون . وكتب خازم بالفتح إلى المهدىّ ، وكتب به المهدىّ إلى المنصور . ثم دخلت سنة إحدى وخمسين ومائة وفيها بنى المنصور الرّصافة في الجانب الشرقىّ من بغداذ [ 1 ] لابنه المهدىّ . ذكر السبب في ذلك انصرف المهدىّ من خراسان إلى بغداد وشغّبت الروندية وحاربوه على باب الذهب ، فدخل قثم بن العبّاس بن عبيد الله بن العبّاس ، على المنصور وهو يومئذ شيخ كبير مقدّم عند القوم ، فقال له أبو جعفر : - « أما ترى ما نحن فيه من التياث الجند علينا [ 474 ] قد خفت أن تجتمع كلمتهم فيخرج هذا الأمر عنّا ، فما ترى ؟ » قال : - « يا أمير المؤمنين ، عندي في هذا رأى إن أنا أظهرته لك فسد ، وإن تركتني أمضيه صلحت لك خلافتك وهابك جندك . » قال له : « أفتمضي في خلافتي أمرا لا تعلمني ما هو ؟ » فقال : « إن كنت عندك متّهما على دولتك فلا تشاورنى ، وإن كنت مأمونا عليها فدعني أمضى رأيي . »

--> [ 1 ] . بغداذ : هو في الأصل بالذال المعجمة حينا وبالمهملة أحيانا كثيرة .